Commentary
نعم نفي الإثم يلازم الجواز بالمعنى الأعمّ المحتمل للوجوب ، فإنّ نفي الإثم والحرمة عن شيءٍ يدلّ على أنّه ليس من المحرّم في شيء ، فيكون تارةً مباحاً وأُخرى مستحبّاً ، وثالثةً مكروهاً ، ورابعةً واجباً .
فنفي الجناح لا يدلّ على واحد من هذه الأربعة بخصوصه ، ومن ادعّى دلالته على فرد خاص تعييناًفعليه البيان .
وبالجملة عدم ظهور الآية في العزيمة مع قطع النظر عن النصوص ممّا لا ينكر .
ونحن ندّعي دلالة الآية على الوجوب والعزيمة لأجل تصريح النّبي صلى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار عليهم السلام على انطباق الآية على وجوب القصر في السفر كما أشرنا إلى
ذلك سابقاً .
وكذلك الحال في قوله سبحانه :« فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما »« 1 » حيث فسّر نفي الجناح بوجوب السعي بين الصفا والمروة للحاجّ والمعتمر على ما دلّت عليه النصوص المتظافرة ولم يختلف فيه أحد من علماء الإسلام وكذا المقام وإنّما جيء بلا جناح لدفع توهّم الحظر ، إذ القصر كان محرّما في الحضر فدفع بذلك توهّم حرمته في السفر ، كما في السعي بين الصفا والمروة حيث إنّ العرب في الجاهلية كانوا يعبدون فيهما أصنامهم ، فقوله :« فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما . . . »ورد لدفع شبهة حرمة العبادة فيهما من تلك الجهة .
ويشهد على ذلك كلّه ما رواه زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي ؟ وكم هي ؟ فقال عليه السلام : إنّ اللّه عزّوجلّ يقول :« وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ »فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر .
قالا : قلنا له قال اللّه عزوجلّ :« فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ »ولم يقل افعلوا ، فكيف أوجب ذلك ؟ ! فقال : أوليس قد قال اللّه عزوجلّ في الصفا والمروة :« فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ
Footnote
( 1 ) - البقرة ، 158 .