Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 18

Contributors:

P.18
Commentary
أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما »ألا ترون انّ الطواف بهما واجب مفروض ، لأنّ اللّه عزّوجلّ ذكره في كتابه وصَنَعهُ نبيّه صلى الله عليه وآله وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي صلى الله عليه وآله وذكره اللّه في كتابه « 1 » . ولا وجه لاستشهاده بمسألة الطواف بين الصفا والمروة إلّا من جهة أنّ « لاجناح » ورد في المقامين لدفع توهّم الحظر . وبالجملة : إنّ دلالة الآية على وجوب القصر في السفر وكونه عزيمة غير ظاهرة بالنظر إلى ألفاظها إلّا أنّ استشهاد الصادقين عليهما السلام بالآية ، أصدق شاهد لدلالتها على ذلك . بقي في المقام شيء ، وهو أنّ ظاهر الآية أو صريحها كون الموضوع للقصر هو السير والحركة في الأرض لمكان قوله :« إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ »فعليه لا تشتمل الآية السفر الجوي في الفضاء كما في هذه الأزمنة حيث إنّ كثيرا من الأسفار تكون بواسطة الطائرة ، وقد بالغ في ذلك بعضهم حتى أفتى بوجوب التمام لمن يسافر بالوسائل الجوّية المستحدثة مستدلّا له بعد الآية بظاهر بعض النصوص بناء على استعمال الأرض في معناها الحقيقي يعنى مقابل السّماء . أقول : إنّ ما ذكره البعض حسن إن لوحظ ظاهر الآية وحملت الأرض على معناها الحقيقي فحينئذٍ لا تشمل غير المسافر الراجل ولو كان راكبا لبعض الحيوانات والسيّارات فضلًا عن الطائرات . إلّا أنّه لم يلتزم به أحد في المقام ، بل التزموا بكون الضرب في الأرض كناية عن مطلق السفر من غير فرق بين الراجل وغيره ، اللّهم إلّا أن يدّعي انصرافه إلى السفر الأرضي هذا أوّلًا . وثانياً : انّ غاية ما تدلّ عليه الآية هو وجوب التقصير فيالسفر الأرضي وأمّا الجوّي فهي ساكتة عنه نفيا وإثباتا ، وهذا لا يضرّ بإطلاق الأدلّة الأُخرى من الآيات والروايات ، فإنّ قوله سبحانه :« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ
Footnote
( 1 ) - الوسائل ، ج 5 ، ص 538 ، باب 22 من أبواب صلاة المسافر ، حديث 2 .