Commentary
قوله : « بإسقاط الركعتين الأخيرتين من الرباعيات وأمّا الصبح والمغرب فلا قصر فيهما . »
أقول : هذا تفسير لقوله بوجوب القصر فأطلق القصر على صلاة المسافر بمعنى إسقاط الركعتين الأخيرتين ويلوح في النظر بدواً عدم الحاجة للبحث حوله لوضوح صحة إطلاق القصر بهذا المعنى ، ومع ذلك فقد يترائى من كلمات بعض الأصحاب عدم صحة إطلاق القصر لصلاة المسافر مطلقا أو بمعنى إسقاط الركعتين .
ولعلّ الأصل في هذا المقام ما ذكره شيخ الطائفة قدس سرّه في « الخلاف » في المسألة الرابعة :
« صلاة السفر لا تسمّى قصراً ، لأنّ فرض السفر مخالف لفرض الحضر . » « 1 »
فهو صريح في عدم صحة إطلاق القصر على صلاة المسافر نظراً إلى أنّ وظيفة المسافر ركعتان ، كما أنّ وظيفة الحاضر هي أربع ركعات .
ولعلّ الوجه في ذلك ما رواه في تبيانه عن النبي صلى الله عليه وآله انّه قال : « إنّ فرض المسافر ركعتان غير قصر » وادّعى إجماع الأصحاب على ذلك « 2 » .
أقول : لكن الظاهر انّه لا وجه لهذا النزاع لأنّه يصح أن يقال : المسافر يقصّر صلاته بالإضافة إلى الحاضر وإن كانت وظيفته هي الركعتان في الواقع هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ لفظ القصر والتقصير قد استعمل في هذا المعنى في كلمات الأئمّة عليهم السلام بل في كلمات النّبي صلى الله عليه وآله بل في الكتاب العزيز فضلًا عن الاستعمالات العرفية ، وآية التقصير صريحة في ذلك بناءً على كونها دليلًا على صلاة المسافر - وهو الحقّ - كما اعترف بذلك الشيخ قدس سرّهفي التبيان .
فإن قلت : الموجود في الآية انّما هو بلفظ « تقصروا » بصيغة الفعل ، ومورد الكلام هو لفظ القصر مصدراً وأحدهما غير الآخر ؟
Footnote
( 1 ) - الخلاف ، ج 1 ، ص 202 .
( 2 ) - التبيان ، ج 3 ، ص 307 .