Commentary
ولعلّ هذا الوجه أحسن ما قيل أو يقال في هذا المقام من جهة إثباته لدلالة الآية على المطلوب - وهو وجوب القصر في السفر - لو ثبت كون الحديث عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام .
وربّما تؤيّده النصوص الواردة في البابين ، فإنّ الروايات الواردة في باب القصر في السفر الّتي تفسّر الآية ذكر فيها صدر الآية فقط كما في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم « 1 » ونحوهما .
وهذا بخلاف النصوص الواردة في باب صلاة الخوف ، حيث ذكرت الآية فيها صدرا وذيلًا . فراجع « 2 » .
فعلى كلّ حالٍ لابدّ - في تفسير الآية - أن يلاحظ تارة صدرها إلى قوله : « مِنَ الصّلاة » فيستدلّ به على وجوب القصر في السفر .
وأُخرى أن يلاحظ الصدر مع الذيل ليستفاد منها حكم الصلاة في الخوف .
وليس في ذلك استبعاداً لوجود مثله في القرآن ، حيث التزم بعضهم بنظير ذلك في قوله سبحانه« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا »« 3 » .
وفي تفسيرها احتمالان مشهوران :
أحدهما : أنّ المراد من الصلاة المنهيّة هو نفس الصلاة حقيقة بقرينة قوله :« حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ »، كما أنّ المراد من قوله :« وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا »أيضاً هو الصلاة أي لا تصلّوا حال الجنابة إلّا أن تكونوا عابري سبيل فيجوز أن يصلّى بالتيمّم فيكون المعنى لا تصلّوا حال السُّكر حتى يزول عنكم أثره بحيث تعلموا ما تقولون ، ولا تصلّوا جُنبا إلّا أن تكونوا مسافرين فيجوز حينئذٍ الصلاة بالتيمّم .
Footnote
( 1 ) - الوسائل ، باب 22 ، صلاة المسافر ، حديث 2 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 5 ، ص 478 ، باب 1 ، الحديث 2 و 3 و 4 من أبواب صلاة الخوف .
( 3 ) - النساء ، 43 .