شرح
أو العزم على الرجوع كما في المقام ، فلا تنقلب وظيفته إلى القصر إلّا إذا قصد من مكانه السير ثمانية فراسخ ولو ملفّقة ، وإلّا فهو باق على التمام » « 1 » .
وذكر نحوه في مسألة 33 أيضاً كما سيجيء « 2 » .
أقول : ما ذكره قدس سرّه ، إنّما يتمّ فيما لم يتحقّق السفر الشرعي من المكلّف كما إذا عدل عن قصد السفر قبل تحقّق الثمانية أو تردد في قصده أو انعدم السفر بالمرور على الوطن حيث إنّ التمام حينئذٍ لا ينقلب إلى القصر إلّا بإنشاء سفر جديد ، وهذا ظاهر .
وأمّا فيما نحن فيه ، أعني : الإقامة في الأثناء فلا يتم ما ذكره قدس سرّه ، لا سيّما على مبناه من القطع الحكمي .
والوجه في ذلك انّ السفر الموجب للقصر قد تحقق منه قبل ذلك حيث إنّه قصد الثمانية ، ولم يعدل عن قصده كما هو المفروض ، غاية الأمر انّ الإتمام في محل الإقامة كان من باب التخصيص في عموم القصر على المسافر ، لأجل دليل خاص تعبّداً .
فإذا خرج من محل الإقامة فلا معنى لاعتبار الضرب في الأرض مرّة أُخرى بقصد الثمانية ، إذ المفروض أنّه مسافر شرعاً وعرفاً على مبناه كما لا يخفي .
وهذا نظير إتمام الصلاة للمسافر في مواضع التخيير ، فانّه إذا خرج من تلك المواضع يجب عليه القصر من غير حاجة إلى قصد ثمانية أُخرى ، لأنّه مسافر موضوعاً عنده قدس سرّه ، وإنّما جاز له الإتمام في تلك المواضع المقدسة ، لأجل دليل خاص .
وبالجملة انّ عنوان الضارب في الأرض صادق في حق المكلف فرضاً حتى في محل الإقامة بناء على القطع الحكمي ، إلّا أنّ الشارع تصرّف في الحكم وأوجب عليه التمام في حال الإقامة من باب التخصيص فعلى مبناه قدس سرّه ، لابدّ من التقصير .
وكيف كان فما ذكره من القاعدة الكلية لا يمكن المساعدة عليه في المقام وإن كنّا نقول به في غيره .
پاورقی
( 1 ) - المصدر ، ص 86 .
( 2 ) - المصدر نفسه ، ص 133 .