پرش به محتوای اصلی

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحه 173

پدیدآورندگان:

ص۱۷۳
شرح
أمّا أوّلًا : فلأنّ ما ذكره - من الدليل الخامس - مبنيّ على إحراز كثرة إقامة الحجاج في تلك الأزمنة في مكة عشرة أيّام قبل التروية طلباً للاستراحة ونحوها ، ومن الظاهر انّ إثبات هذا المبنى في غاية الإشكال ، لأنّ الطرق في ذلك الزمان كانت فاقدة للأمنية والأمان ، فلم يكن الشخص متمكّناً من السفر إلى مكة متى شاء خوفاً من الأشرار وقُطّاع الطريق . ومن هنا كانوا يجتمعون للسفر إليها في قوافل عظيمة ، ومن الظاهر أنّ وصول القوافل العظيمة إلى مكة لم يكن قبل أيّام كثيرة ممكناً ، ولهذا كانوا يصلون إليها غالباً في يوم التروية أو قبلها بيوم أو يومين ، ولم يتحقّق نوعاً إقامتهم فيها عشرة أيّام قبل التروية . ويؤيّده صعوبة الإقامة فيها كذلك من جهة شدة الحرارة ، وعدم وجود لوازمها من الماء والكلاء للدوابّ كما يعلم ذلك مَن اطّلع علي أوضاع مكة في الأزمنة المتأخّرة القريبة من زماننا ، فكيف ظنّكم بزمان الأئمّة عليهم السلام ؟ ! وثانياً : أنّ الاشتهار لا اعتبار به عنده قدس سرّه ، فوجوده وعدمه سيّان ، ولذا لا يعبأ بالشهرة ، ومن الظاهر انّه إذا لم يكن للاشتهار اعتبار لابدّ أن لا يكون لعدم الاشتهار أيضاً اعتبار ، إذ هما على حدٍّ سواء . وثالثاً : انّ إسقاط الرواية عن الاعتبار مع صحّة السند ووضوح الدلالة ينافي مبناه فانّه قدس سرّه ، يعمل بالخبر الصحيح وإن كان مخالفاً للمشهور . اللّهمّ إلّا أن يدّعي حصول القطع له قدس سرّه ، بعدم صحة الرواية المتقدمة وعدم كونه كلام المعصوم عليه السلام ، ودون إثباته خرط القتاد . الوجه الرابع : التمسّك بالاستصحاب ، قال في الجواهر بعد كلام له قدس سرّه : « إلّا أنّه يكفي فيه بعد الإجماع المحكي ، بل الإجماعات إن لم يكن محصّلًا استصحاب حكم التمام الثابت له في محل الإقامة السالم عن معارضة النصوص السابقة » « 1 » .
پاورقی
( 1 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 242 .