شرح
وتحصّل من تمام ذلك : أنّه لا دليل للتفصيل المزبور لا عرفاً ولا شرعاً .
إن قلت : قد تقدّم استظهار اعتبار المسافة من آخر البلد من جملة من النصوص المتضمّنة لذكر المدينة ، وذي خشب ، وبغداد ، والكوفة ، وهكذا « 1 » . فحينئذٍ يمكن أن تكون تلك النصوص دليلًا شرعياً على المقام ، فتحمل على المتعارف من البلاد .
قلت : المذكور في تلك الروايات انّما هو مصداق البلد ، وليس فيها عنوان لفظ البلد حتى يحمل على المتعارف كما يظهر ذلك للفطن العارف بأساليب الكلام .
ومع الغضّ عن ذلك وتسليم استفادة البلاد المتعارفة من الأمثلة المذكورة ، فغاية ما في الباب أنّها تدل على حكم البلاد المتعارفة ، وأمّا غيرها فلا إشعار في الروايات إلى حكمها ، وعلى هذا فيكون تعيين آخر المحلة في البلاد الكبيرة من باب الاستحسان الظنّي وهو لا يغني من الحق شيئاً .
وبالجملة لا وجه للتفصيل ، بل تحسب المسافة من آخر البلد مطلقاً صغيراً كان أم متوسطاً أو كبيراً ، لأنّ موضوع القصر هو السفر ، وهو انّما يصدق بالخروج عن سور البلد ، فما دام لم يخرج منه لا يصدق عليه عنوان المسافر ، فيكون انتفاء القصر بانتفاء موضوعه .
هذا تمام الكلام في الشرط الأوّل من شروط القصر .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 1 ، حديث 4 وباب 2 ، حديث 8 ، صلاة المسافر .