شرح
وجوه : منشؤها اختلاف الأخبار الواردة في المقام ، حيث إنّ جملةً منها المتضمّنة لتحديد المسافة بالثمانية أو الأربعة ظاهرة في أنّ القصر مترتّب على قطع ثمانية فراسخ خارجاً ، سواء كان قاصداً لها أم لا « 1 » .
ومن هنا قال المحقق الخوئي قدس سرّه : مقتضى الجمود على ظواهر غير واحد من النصوص المتضمّنة للتحديد بثمانية فراسخ امتدادية أو بريد ذاهباً وبريد جائياً هو الأوّل - اي قطع الثمانية خارجاً فقط - فلو كنّا نحن وهذه الأخبار لالتزمنا بأنّ المدار على واقع الثمانية سواء أكانت مقصودة أم لا . إلّا أنّ صحيحة زرارة ظاهرة في أنّ العبرة بنفس القصد . قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده ، فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين ، فصلّوا وانصرف بعضهم في حاجة ، فلم يقض له الخروج ، ما يصنع بالصلاة التي كان صلّاها ركعتين ؟
قال : « تمّت صلاته ولا يعيد » « 2 » .
فهي واضحة سنداً ودلالةً ، فانّ حكمه عليه السلام ، بعدم الإعادة كاشف عن تحقّق ملاك القصر ، وهو قصد الثمانية ، وإن لم يقطعها خارجاً .
فإن تمّ ذلك لكانت معارضة مع ما دلّت على اعتبار قطع الثمانية فقط .
إلّا أنّ في قبالها صحيحة أبي ولّاد الدالّة على وجوب إعادة ما صلّاه قصراً ، إذا بدا له الرجوع قبل بلوغ الثمانية .
قال : قلت : لأبي عبداللّه عليه السلام ، إنّي خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة ، وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخاً في الماء ، فسرت يومي ذلك أقصر الصلاة ، ثم بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة فلم أدر أُصلّي في رجوعي بتقصير أم بتمام ، وكيف ينبغي أن أصنع ؟
هامش
( 1 ) - الوسائل ، باب 1 ، حديث 2 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 55 .