تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
وبمثله قال المحقّق الهمداني قدس سرّه ، فراجع إن شئت . قلت : التفصيل المذكور وإن كان قد ذهب إليه أكثر الأعاظم ومنهم السيد الماتن قدس سرّه ، وجماعة من المحشّين ، إلّا أنّه لا دليل عليه لا شرعاً ولا عرفاً . أمّا العرف : فلمّا تقدّم منّا إنّ المسافر يساوق الغريب ، وهو لا يصدق على من يسير في سكك بلده ومحلّاته إذ ليس هو أمراً جديداً حادثاً بالسفر ، لأنه فعله العادي في غالب الأيام كما لا يخفي . وأمّا شرعاً : فلعدم ورود نصّ في ذلك ، ومن هنا قال المجلسي قدس سرّه ، بعد نقل التفصيل المزبور : « ولم نطّلع على دليله » « 1 » . وأمّا الاستدلال له بما تقدّم من « الرياض » و « مفتاح الكرامة » من أنّ البلد يحمل على المتعارف وهو البلاد المتوسطة دون الكبيرة ، نظير حمل الوجه على مستوي الخلقة ونحوه ففي غاية الضعف . وذلك لعدم ورود آخر البلد في الأخبار حتى يحمل على المتعارف . ومن هنا قال العلّامة البروجردي قدس سرّه : « انّه لم يرد في أخبارنا في هذا المقام لفظ البلد حتى يحمل على المتعارف » « 2 » . والوجه في ذلك كلّه : أنّ دليل اعتبار المسافة من آخر البلد هو صدق المسافر عليه ، وأمّا من كان في داخل البلد فلا يصدق عليه المسافر وهو حاضر بالوجدان ، فالمدار على صدق السفر دون لحاظ البلد حتى يقال إنّ البلد يحمل على المتعارف . نعم لو فرض في العالم بلد كبير في الغاية بحيث يكون طوله ثلاثين فرسخاً ، وفرض صدق عنوان المسافر لمن انتقل من محلة إلى أُخرى يترتب عليه التفصيل المزبور ، فيعتبر مبدأ المسافة من آخر المحلة ، إلّا أنّه مجرد فرض لا واقع له كما لا يخفي .
هامش
( 1 ) - البحار ، ج 89 ، ص 17 . ( 2 ) - البدر الزاهر ، ص 116 .