شرح
ومنها : موثّقة عمّار : « . . . لا يكون مسافراً حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة » « 1 » .
فظاهر هذه الروايات جعل مبدأ المسافة هو المنزل وهو الذي اختاره علي بن بابويه قدس سرّه .
قلت : المراد من المنزل في هذه الروايات هو البلد الذي هو وطنه ومسكنه ومأواه ، وليس المراد منه بيته الشخصي ، مع أنّها غير معمول بها عند الأصحاب ، لما عرفت من أنّهم أجمعوا على عدم جواز القصر والإفطار قبل الوصول إلى حدّ الترخّص ، ومعنى ذلك عدم العمل بما يدلّ على القصر بمجرد الخروج من المنزل ، ومن الظاهر أنّ إعراضهم عن الخبر يوجب سقوط حجيّته ، كما هو المختار عندنا وعند المشهور .
هذا مضافاً إلى أنّ حمل المنزل على ظاهره لا يصح قطعاً في الحديث الثالث والرابع للزوم التخيير بين الأقلّ والأكثر الناشئ من التخيير بين المنزل والقرية والضيعة ، وهو لا يصحّ في أمثال المقام .
وعلى هذا فلابدّ من حمل المنزل في الروايتين إمّا على البلد في مقابل القرية والضيعة ، أو على المحلّ الذي ليس فيه قرية وبناء ، كالبادية الّتي تقام فيها الخيام في بعض الأحيان .
ويؤيّد ذلك - أي استعمال المنزل في البلد - قول الكاظم عليه السلام : « كلّ منزل لا تستطونه فليس لك بمنزل ، وليس لك أن تتمّ فيه » « 2 » . ونحوه من نصوص الباب .
وجه التأييد انّ الاستيطان ظاهر في أخذ بلد أو قرية وطناً كما لا يخفي ، فلا معنى لأخذ المنزل بمعنى البيت وطناً ، وهذا واضح لا غبار عليه .
هذا مضافاً إلى أنّ المنزل في اللّغة هو محل النزول الظاهر في النزول البلد أو القرية ولا يختصّ بالبيت ، وكون المراد منه هو البيت في « الاستعمال » أو الكلام ، ويؤيّده
پاورقی
( 1 ) - الوسائل ، باب 4 ، حديث 3 ، صلاة المسافر .
( 2 ) - الوسائل ، باب 14 ، حديث 6 ، 8 و 10 .