شرح
القرية ، فاعتبار سور البلد انّما هو بالإضافة إلى مبدأ المسافة دون المنتهى ، لعدم الدليل عليه .
إن قلت : يمكن أن يستظهر من الروايات المتقدمة الدالّة على أنّ مبدأ المسافة هو سور البلد ، أنّ منتهى المسافة أيضاً هو سور البلد ، منتهى المسافة أيضاً هو سورالبلد .
منها قوله عليه السلام : « قد سافر رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى ذي خشب ، وهو مسيرة يوم من المدينة يكون إليها بريدان أربعة وعشرون ميلًا ، فقصّر وأفطر ، فصار سنّة » « 1 » .
قلت : هذه النصوص ليست في مقام البيان من هذه الجهة ، وانّما هي بصدد بيان أنّ المسافة إلى « ذباب » و « ذي خشب » أربعة فراسخ فلا دلالة فيها على أنّه لو كانت المسافة إلى ابتداء البلد أقلّ من أربعة أو ثمانية وكان إلى آخره مسافة أنّه لا يجب القصر .
وكيف كان ، فالأظهر عندي أنّ المسافة تحسب إلى المقصد ، أعني المنزل الذي يريد النزول فيه من مسجد أو خان ونحوهما .
نعم لا يبعد جواز الاحتساب إلى أوّل البلد فيما لو أراد الإقامة فيه .
ثم لا يذهب عليك أنّ أكثر الفقهاء قدس سرّهم ، لم يذكروا هذه المسألة في كتبهم على ما رأيناه مع ما هي عليه من الأهميّة .
نعم أشار إليها في « مفتاح الكرامة » نقلًا عن المحقّق الثاني حيث قال : « ومنتهاها مقصده » « 2 » إلّا أنّ العبارة لا تخلو من شيء ولا يبعد وقوع الغلط في النسخة ، فراجع وتأمّل .
ولا يخفي أنّ ما نقله من المحقق الثاني لم نقف عليه في « جامعالمقاصد » ولعلّه نقله من غير هذا الكتاب .
پاورقی
( 1 ) - المصدر ، باب 2 ، حديث 8 .
( 2 ) - مفتاح الكرامة ، ج 3 ، ص 496 .