وقال العتبى يرثى بنيه - وكانوا ستة توالوا موتا :
يا ستّة أودعتهم حفر البلى
لخدودهم عفر الجبوب وساد « 1 »
منعوا جفونى أن يصافح بعضها
بعضا فهنّ وإن قربن بعاد
لم تبق عين أسعدت ذا عبرة
إلا بكت حتى بكى الحسّاد
وله أيضا فيهم « 2 » :
وكنت أبا ستّة كالبدو
ر قد فقئوا أعين الحاسدينا
فمرّوا على حادثات المنون
كمرّ الدراهم بالناقدينا
فألقين هذا إلى ضارح « 3 »
وألقين هذا إلى لاحدينا
فما زال ذلك دأب الزما
ن حتى أبادهم أجمعينا
وحتّى بكى لي حسّادهم
وقد أتعبوا بالدموع العيونا « 4 »
وحسبك من حادث بامرئ
ترى حاسديه له راحمينا
فمن كان يسليه مرّ السنين
فحزنى يجدّده لي السنونا
وقال مسلم بن الوليد يرثى أخاه في كلمة « 5 » له :
وإني وإسماعيل يوم فراقه
لكالغمد يوم الرّوع فارقه النصل
فإن آت قوما بعده أو أزرهم « 6 »
فكالوحش يدنيها من القنص المحل
هامش
« 1 » العفر : التراب . والجبوب : الأرض ، سميت الجبوب لأنها تجب أي تحفر ، أو لأنها تجب من يدفن بها أي تقطعه ]
« 2 » الأبيات 12 في العيون 3 : 60 و 4 : 9 ، و 3 في الوحشيات 137 .
« 3 » ضارح : اسم فاعل من ضرح للميت ، حفر له ضريحا ، والضرح : الشق والحفر ]
« 4 » العيون : « أقرحوا بالدموع الجفونا » .
« 5 » الوحشيات 108 ، معاني العسكري 1 : 71 ، الشعراء 529 ، الزهرة 357 ، البيان ج 3
« 6 » الأصل : « أزورهم » .