أخذهما من تحت ذيل أمّهما - وهى امرأة من بنى الحارث بن كعب - ففي ذلك تقول لما خرج بهما من عندها :
ألا من بيّن الأخوي
ن أمّهما هي الثّكلى
تسائل من رأى ابنيها
وتستبغى فما تبغى « 1 »
وقالت أيضا « 2 » :
يا من أحسّ بنيّى اللذين هما
كالدرّتين تشظَّى عنهما الصدف
يا من أحس بنيّى اللذين هما
قلبي وطرفى فقلبي اليوم مختطف
يا من أحسّ بنيّى اللذين هما
مخّ العظام فمخّى اليوم مزدهف « 3 »
نبّئت بسرا وما صدّقت ما ذكروا
من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا
أنحى على ودجى شبلىّ مرهفة
من الشّفار ، كذاك البغى يقترف
ويروى أن عمر بن الخطاب عزّى أبا بكر رحمة اللَّه عليهما عن طفل له فقال :
عوّضك اللَّه منه ما عوّضه منك ، فإن الطفل يعوّض من أبويه الجنّة . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه : « إن الطفل لا يزال محبنطئا « 4 » على باب الجنّة يقول :
لا أدخل الجنة حتى يدخل أبواى » .
هامش
« 1 » استبغى : طلب ، أي تطلب من يطالب لها بثأرها ممن بغى عليها بقتل ابنيها فلا تجد طالبا ]
« 2 » الكامل 721 ، البلاغات 184 ، الاشتقاق 72 ، المروج ( معاوية ) ، المعارف ( 1300 ه ) ص 39
« 3 » مزدهف : مستطار . وأصل الازدهاف استطارة القلب من جزع أو حزن ]
« 4 » محبنطئا : مستلقيا ، والحديث في الفائق 1 : 116 ، والنهاية 1 : 228 ، وفى هذا الحرف تصحيف . انظر له التصحيف 18 و 64 ، الأشباه 3 : 28 ، الأدباء 2 : 372 ، المزهر ( الثانية ) 2 : 222