وهذا نظير ما يروى أن عمر بن الخطاب رحمة اللَّه عليه - قال لمتمم بن نويرة حين سمعه ينشد في أخيه مالك « 1 » :
لا يمسك العوراء تحت ثيابه
حلو شمائله عفيف المئزر
ولنعم حشو الدرع كنت وحاسرا
ولنعم مأوى الطارق المتنوّر
لوددت أنك رثيت أخي بما رثيت به أخاك ، فقال له : يا أبا حفص ، لو أعلم أن أخي صار حيث صار أخوك ما رثيته ، يقول : إن أخاه قتل شهيدا . فقال عمر : ما عزّانى أحد بمثل تعزيته . وفى حديث آخر أنه رثى زيد بن الخطاب فلم يجد ، فقال عمر : لم أرك رثيت زيدا كما رثيت مالكا ! فقال : إنه واللَّه يحرّكنى لمالك ما لا يحرّكنى لزيد .
وأنشدني « 2 » الرياشىّ لعبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز في عاصم بن عمر أخيه :
لئن تك أحزان « 3 » وفائض عبرة
أمرن نجيعا من دم الجوف منقعا
تجرّعتها في عاصم واحتسيتها
لأعظم منها ما احتسى وتجرّعا
فليت المنايا كنّ صادفن غيره « 4 »
فعشنا جميعا أو ذهبن بنا معا
وقال إبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن بن حسن يرثى أخاه « 5 » محمدا :
أبا المنازل يا عبر الفوارس من
يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا
هامش
« 1 » الكامل 761 ، 792 خ 1 : 237 ، التبريزي 2 : 150 ، الخالديان مغربية الدار 382 ، العقد 2 : 171
« 2 » في الكامل 715 بيتان .
« 3 » في الأصل : « ليرثك أحزان » وهو تحريف ، والصواب في الكامل للمبرد ، والرواية فيه :فإن يك حزن أو تجرّع غصة
أمارا نجيعا من دم الجوف منقعا« وأمرن » في أول عجز البيت كانت في الأصل ( أثرن ) ، والنجيع : الدم ، ومنقع : ناقع طرىّ وأمار الدم : أساله وأجراه ، ومار الدم يمور : جرى وسال ]
« 4 » على الهامش : « خلفن عاصما » صح .
« 5 » مقاتل الطالبين ، الثانية 231 ، 252 ، شرح النهج 1 : 324 ، الكامل 146 .