ففي هذه الصورة مع تعدّد التكليف كما هو ظاهر تعدّد النهى يحمل المطلق على غير المقيّد فيحرم المسكر غير الخمر كما يحرم الخمر .
وذلك لامتناع شمول المطلق لمورد المقيّد من جهة لزوم اجتماع حكمين متماثلين في الطبيعة المتقيّدة مع أنّها واحدة . وعليه فلايكفى امتثال كلّ واحد عن الآخر لعدم إطلاق مادّة المطلق بالنسبة إلى المقيّد ، ولاختصاص المقيّد بمورده ، نعم لو أحرزت وحدة الحكم ، فاللازم هو حمل المطلق على المقيّد ، فليس التكليف إلّا بالمقيّد .
الصورة الخامسة : هي ما إذا كان الدليلان النافيان غير إلزاميين ، فمع تعدّد التكليف يمتنع اجتماعهما في واحد ، ومع امتناع الاجتماع يحمل المطلق على غير مورد المقيّد كما أنّ المقيّد لا يشمل المطلق لخصوصيّة مورده .
هذا بخلاف ما إذا أحرزت وحدة الحكم ، فإنّ اللازم حينئذٍ هو حمل المطلق على المقيّد إذ ليس في البين إلّا تكليف واحد وهو التكليف بالمقيّد .
الصورة السادسة : هي ما إذا كان الدليلان مثبتين غير إلزاميين ، فمع التوافق وتعدّد المطلوب هنا تكليفان مستحبّان ، أحدهما : متعلّق بالمطلق الذي يشمل غير مورد المقيّد ، وثانيهما : متعلّق بالمقيّد ولا يشمل المطلق لمورد المقيّد للزوم اجتماع المثلين في واحد .
ومع وحدة المطلوب يحمل المطلق على المقيّد لأظهريّة المقيّد بالنسبة إلى المطلق ، ولا يبعد دعوى انصراف المستحبيّن في تعدّد المطلوب لكثرة استعمال موارد المستحبّ في الشريعة في أمور يكون مطلوبيّتها عامّة في جميع الأفراد لاشتمالها على الملاك .
الصورة السابعة : هي ما إذا كان الدليلان المثبتان ، أحدهما حكم إلزامىّ وهو المطلق ، والآخر غير إلزامىّ وهو المقيّد ، ففي هذه الصورة يتصرّف في غير إلزامىّ بحمله على بيان أفضل الأفراد من الواجب ولاموجب لرفع اليد عن الحكم الإلزامىّ بغير الإلزامىّ .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 446
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٤٦