ودعوى : الإجمال فيما إذا كان منشأ إحراز وحدة الحكم غير وحدة السبب ، لدوران الأمر بين بقاء المطلق على إطلاقه والتصرّف في المقيّد ، إمّا هيئة بحمل الأمر فيه على الاستحباب ، وإمّا مادّة برفع اليد عن ظاهره في الدخالة ، وبين حمل المطلق على المقيّد ، وحيث لا ترجيح بينهما لاشتراك الكلّ في مخالفة الظّاهر يتحقّق الإجمال .
مندفعة : بأنّ مع إحراز وحدة الحكم كما هو المفروض يكون المتفاهم العرفي هو الجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد كسائر الموارد ، وذلك لقوّة ظهور المقيّد بالنسبة إلى ظهور المطلق .
وإن لم يحرز وحدة الحكم فمقتضى ظاهر الأمرين أنّهما تكليفان مستقلّان ، وحيث لا يمكن اجتماعهما في واحد فيقيّد المطلق بغير مورد المقيّد ، وعليه فلايكفى امتثال كلّ عن الآخر ، بل اللازم في امتثال المطلق هو الإتيان بالمطلق في غير مورد المقيّد لعدم إطلاق المادّة ، فتدبّر .
وإن احرز تعدّد التكليف مع توافقهما في الإثبات ، فالمتعيّن هو حمل كلّ منهما على التكليف المستقلّ وتقييد المطلق بغير مورد المقيّد أخذاً بظاهر الأمرين .
ففي مثل أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة ، يكون المراد من الرقبة في قوله أعتق رقبة هي غير الرقبة الّتى تكون في رقبة مؤمنة ، فلايجتمع الخطابان بعد حمل المطلق على غير المقيّد في واحد ، ومقتضاه هو عدم كفاية امتثال الثاني عن الأوّل لعدم إطلاق المادّة .
هذا بخلاف مثل أكرم العالم وأكرم الهاشمي لعدم اجتماع الخطابين في واحد من أوّل الأمر ، ويجوز التداخل في امتثالهما ، لإطلاق المادّة وعدم تقيّدها بغير مورد الآخر .
الصورة الرابعة : هي ما إذا كان الدليلان نافيين إلزاميين ، كما إذا ورد لا تشرب المسكر ولا تشرب الخمر .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 445
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٤٥