لا يقال : إنّ الجزئىّ يتوقّف على تصوّره تمام تشخّصاته الواقعيّة المعيّنة لأنّا نقول لايتوقّف على ذلك . ألا ترى أنّه لو رأى الإنسان شبحاً من البعيد وتردّد أنّه إنسان أو غيره ، أو أنّه زيد أو عمرو ، لا يخرجه هذا التردّد عن الجزئيّة .
ودعوى : أنّه لا وجود للفرد المردّد في الخارج ، حيث إنّ كلّ ما هو موجود فيه متعيّن لامردّد بين نفسه وغيره ، فإنّه غير معقول ضرورة . أنّ كلّ واحد هو هو لا هو أو غيره ، فلابدّ من أن تكون النكرة الواقعة في متعلّق الأمر هو الطبيعىّ المقيّد بمثل مفهوم الوحدة ، وعليه فتكون النكرة كلّيّاً قابلًا للانطباق .
مندفعة بأنّه لا ملازمة بين ترديد المفهوم وترديد الخارج ، إذ يمكن أن يكون المفهوم مشتملًا على الترديد ولا يكون الخارج إلّا متعيّناً ، ألا ترى الكسور المشاعة أنّها قابلة للانطباق على الخارج بأشكال مختلفة مع أنّ الخارج ليس إلّا المفروزات والمتعيّنات ولا أثر للإشاعة في الخارج وعليه فلاإشكال في تصوّر الفرد المردّد في الذهن حاكياً عن الجزئي ، الخارجي من دون دخالة لفرد دون فرد .
ويشهد لذلك تبادر الفرق بين رجل من دون تنوين ورجل مع التنوين في ظهور الأوّل في الجنس والماهيّة الكلّيّة الّتى لا يمتنع صدقه على الكثيرين ، وظهور الثاني في فرد غير معيّن خارجىّ وهذا مضافاً إلى ورود الرواية على صحّة الوصيّة بأحد الشيئين لأحد الشخصين .
وليس المقصود من الفرد المردّد ، وجود المردّد في الخارج حتّى يقال إنّ المردّد ، بما هو مردّد لا وجود له في الخارج . لأنّ كلّ موجود له ماهيّة ممتازة عن سائر الماهيّات بامتياز ماهوىّ وله وجود ممتاز بنفس هويّة الوجود عن سائر الهويّات .
بل المقصود هو الخارجىّ المشار إليه بمفهوم الفرد المردّد ، ومن المعلوم أنّ الخارجىّ من المتعيّنات ولامانع من أن يكون عنوان الفرد المردّد مشيراً إلى المتعيّنات الخارجيّة كما عرفت في الكسور المشاعة .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 430
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٤٣٠