وهذه الملاحظة توجب كون التعريف تعريفاً معنويّاً فلا مجال لحمل اللام على التعريف اللفظي ، ولذا يترتّب عليه أحكام التعريف المعنوىّ من جواز كونه مبتدأ وغير ذلك . ثمّ إنّ معنى المعرّف بلام التعريف أو علم الجنس وإن لم يكن مقيّداً بالتعيّن ولكن مع ذلك لا يكون مطلقاً ، لأنّ المعنى هو الحصّة الملازمة مع الالتفات إلى خصوصيّات المعنى ، فلا يشمل غير حال الالتفات .
ثمّ إنّ لام التعريف تدلّ على تعريف الجنس إن كان مدخولها هو الجنس ، وتدلّ على الاستغراق إن كان مدخولها الأفراد ، لأنّ التعريف الخارجي ، في الأفراد منحصر في جميع الأفراد ، لعدم تعيّن غير هذه المرتبة .
وتدلّ على التعريف الحضوري إن كان مدخولها منطبقاً على الحاضر ، كقولك لمن يشتم رجلًا بحضرتك لاتشتم الرجل .
وتدلّ على التعريف الخارجي إن كان مدخولها معهوداً في الخارج كقولك لأهل البلد أكرموا القاضي .
وتدلّ على التعريف الذكرى إن كان مدخولها معهوداً بحسب الذكر قبل ذلك .
وبالجملة أنّ اللام وضعت للدلالة على أنّ مدخولها واقع موقع التعيين إما جنساً أو استغراقاً أو عهداً بأقسامه ذكراً وخارجاً وذهناً ، والدليل على ذلك هو التبادر الذي يشهد به الاستعمالات المتعارفة وإن لم يكن لها مرادف في سائر اللغات .
ومع التبادر والانسباق ، لاوقع لحمل اللام على إفادة مجرّد التزيين والاعتماد على القرائن الحاليّة والمقاليّة ، وهذا هو المشهور .
النكرة :
هي على ما ذهب إليه مشايخننا موضوعة للجزئىّ الحقيقي ، ويعبّر عنه بالفرد المردّد .