تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وامتثال الثالث : يتمّ بإتيان فرد واحد من دون اعتبار خصوصية من خصوصيّات أفراد موضوع الخطاب .

الأمر الثالث : في منشأ هذا التقسيم

لا يخفى أنّ دلالة أدوات العموم على الأقسام الثلاثة تكون بالوضع ، ولا حاجة فيها إلى تعلّق حكم أو ملاحظة متكلّم أو قرينة أخرى ، والشاهد لذلك : هو تبادر الاستغراق من لفظة « كلّ رجل » ، وتبادر المجموع من لفظة « مجموع » ، وتبادر الفرد الواحد من لفظة « أىّ رجل » في قوله : « تصدَّق على أىّ رجل رأيته » . وصحّة استعمال بعض هذه الأدوات في الأُخرى مع القرينة لا تكون علامة على الاشتراك ، كما في اللام فإنّها موضوعة للجنس وقد تستعمل في الاستغراق مع القرينة ، ومع ذلك ليست مشتركة بين الجنس والاستغراق .

الأمر الرابع : في خروج أسماء الأعداد عن العمومات

وذلك لأنّ آحاد مثل العشرة ليست أفراداً لها ، بل هي أجزاء كأجزاء الكلّ ومقوِّمة لها ، ولفظة العشرة لاتصدق على كلّ فرد من الآحاد كما تصدق الطبيعة على أفرادها ، وعليه فلاتكون أسماء الأعداد كالعمومات . ودعوى : أنّ مفهوم « كلّ عالم » لا ينطبق أيضاً على كلّ فرد من العالم ، ولايضرّ ذلك بعد انطباق مدخول « كلّ عالم » على كلّ فرد ، وهكذا يكفى في المقام انطباق عنوان الواحد على كلّ واحد بعد كون كلّ عدد مؤلّفاً من الآحاد . مندفعة : بأنّ مراتب الأعداد وإن تألّفت من الآحاد ، إلّا أنّ الواحد ليس مادّة لفظ العشرة كي يكون له الشمول ، بل العشرة لها مفهوم يباين سائر المفاهيم من مراتب الأعداد حتّى مفهوم الواحد ، وبهذه الملاحظة لا ينطبق مفهوم العشرة على آحادها .
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 377 | السيد محسن الخرازي