تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وأيضاً جعل العامّ نفس الأداة لامدخولها كما ترى ؛ لأنّ أداة العموم لا تفيد إلّا الاستيعاب ، ولاحكاية لها عن المصاديق ، وإنّما الحكاية لمدخولها ، ولاوجه لإنكار حكاية طبيعة المدخول عن حصصها ، مع أنّ الحكاية أمر عرفىّ وليست عقليّاً . نعم يرد على هذا التعريف : أنّه لا يشمل العامّ الذي ليس بمسوَّر ، كاسم الجمع مثل « قوم » و « ناس » بناءاً على كونهما من ألفاظ العموم ، وعليه فاعتبار تعدّد الدالّ والمدلول يكون بحسب الغالب ، والعامّ في الحقيقة هو لفظ يحيط بأفراده لا ، سواء كانت إحاطته من جهة تعدّد الدالّ والمدلول أو من جهة وضع اللفظ للإحاطة الفعليّة . ثمّ الفرق بين العامّ الأُصولى والعامّ المنطقي يكون في فعليّة للإحاطة وعدمها ، فإذا اعتبرت الإحاطة بالفعل في التعريف فهو عامّ أصولىّ ، وإذا لم يعتبر فيه ذلك - بل عرِّف بأنّه الذي لا يمتنع فرض صدقه على الكثيرين - فهو كلّى منطقىّ .

الأمر الثاني : في أقسام العمومات

ينقسم العامّ إلى الاستغراقي والمجموعى والبدلي ، والأوّل : هو الذي دلّ اللفظ فيه على استيعاب تمام أفراد الطبيعة في عرض واحد من دون اعتبار وحدتها واجتماعها ، مثل قولهم : « كلّ عالم » . والثاني : هو الذي دلّ اللفظ فيه على استيعاب تمام الأفراد مع اعتبار الوحدة والاجتماع ، مثل « مجموع إنسان » أو « مجموع علماء » . والثالث : هو الذي دلّ اللفظ فيه على استيعاب الأفراد على البدل ، مثل « أىّ رجل » . وامتثال الأوّل : يتمّ بإيتان كلّ واحد من أفراد العامّ ، فإذا أتى ببعضٍ امتثل بالنسبة إليه وعصى بالنسبة إلى غيره . وامتثال الثاني : يتمّ بإتيان المجموع ، ولو أخلّ ببعضه لم يمتثل التكليف أصلًا .