وارتفاع الحكم الجزئي والشخصي بحصول الحدّ لايدلّ على ارتفاع طبيعة الحكم وحقيقته وسنخ الحكم .
مندفعة بأنّ جزئيّة إنشاء الحكم وخصوصيّته ليست مورد الالتفات عند الإنشاء لأنّ الهيئة آلة محضة للبعث والإغراء من غير توجّه إلى الجزئيّة والكلّيّة والمفروض أنّ القضية ليست القضيّة الشخصيّة بل القضيّة الطبيعيّة فالمحدّد هو الوجوب بما هو وجوب فإذا حصل الحدّ ينتفي الوجوب بما هو وجوب ومعنى انتفائه بما هو هو انتفائه بجميع أفراده .
وبعبارة أُخرى دلالة القضيّة المغيّاة على المفهوم من ناحية دلالتها على انتفاء حقيقة الحكم بحصول الغاية وهكذا دلالة الجمل الشرطيّة على المفهوم من ناحية دلالتها على انتفاء حقيقة الحكم بانتفاء العلّة إذ مقتضى دلالتهما على انتفاء حقيقة الحكم بانتفاء العلّة أو بحصول الحدّ الخاصّ هو انتفائه بجميع أفراده .
وليست هذه الدلالة في القضيّة الوصفيّة فإنّها لمجرد إثبات حكم لموصوف ولا دلالة فيها على الانتفاء عند الانتفاء وعليه فما ذهب إليه المشهور من دلالة القضيّة المغيّاة على المفهوم وهو انتفاء سنخ الحكم بحصول الغاية لا يخلو عن وجه ولكنّ ذلك مختصّ بما إذا كانت الغاية قيداً للحكم وأمّا إذا كانت قيداً للموضوع كقوله تعالى :
( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ )
أو قوله تعالى
( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )
أو كانت قيداً للمتعلّق كالأمر بالسير من البصرة إلى الكوفة فلامفهوم لها لأنّ الجملة حينئذٍ تكون كالجمل الوصفيّة في الدلالة على مجرّد اثبات الحكم للموضوع أو المتعلّق ولا دلالة لها على الانتفاء عند الانتفاء .
ثمّ لا يخفى عليك أنه ذكر بعض أموراً لتشخيص كون الغاية غاية للحكم أو قيداً