عموماً من وجه فيجوز التداخل في الامتثال بإتيان المجمع لإنطباق العنوانين عليه إذ لا يعتبر في تحقّق الامتثال إلّا الإتيان بما ينطبق عليه متعلّق الأوامر والمفروض هو صدقه عليه .
واحتمال لزوم الإتيان بالمتعلّق منفرداً لامجتمعاً مندفع بإطلاق المتعلّق من كلّ الدليلين إذ لم يتقيّد كلّ واحد منهما بعدم اجتماعه مع الآخر مع امكان التقييد بذلك كما يقيد صلاة العصر بكونها واقعة عقيب صلاة الظهر .
ثمّ لافرق فيما ذكر بين أن يكون الطرفان واجبين كما في الأمثلة المذكورة أو واجباً ومستحبّاً كصوم الاعتكاف وصوم القضاء أو مستحبّين كنافلة المغرب وصلاة الغفيلة .
فإنّ مقتضى إطلاق الأمر بكلّ منها من دون تقييدها بالانفراد هو عدم دخالة التقدّم والتأخّر في المأمور به ومعه يجوز الجمع بينها في مقام الامتثال بأن يأتي بصلاة بعنوان النافلة والغفيلة أو أن يأتي بصوم بعنوان صوم الاعتكاف والقضاء وهكذا .
ومع الإطلاق لا مجال لاحتمال أن يكون العنوانان متباينين في الواقع بحيث لا يمكن قصدهما بعمل واحد نظير عدم امكان الإتيان بأربع ركعات بقصد الظهر والعصر .
إذ معنى الإطلاق هو عدم اشتراط إتيان نافلة المغرب أو صلاة الغفيلة أو صوم الاعتكاف أو صوم القضاء بكيفيّة خاصّة كإتيان نافلة المغرب قبل الغفيلة أو بعدها أو إتيان الغفيلة بعد نافلة المغرب أو قبلها فمع عدم اشتراط الكيفيّة المخصوصة ينتفي احتمال التباين ومعه يجوز أن يأتي بهما مجتمعاً في مقام الامتثال ثمّ لا يبعد جواز التداخل فيما إذا كانت النسبة بين العنوانين هي العموم والخصوص المطلق بحسب الخارج ولكن لم يؤخذ مفهوم الأعم في الأخصّ كقولهم حرّك ولاتدن إلى موضع كذا أو حرّك وأدنُ من موضع كذا وكقولهم جئني بحيوان وجئني بناطق لكفاية تغاير المفهومين في الذهن في جواز اجتماع الأمر والنهي أو اجتماع المثلين وإن كانت النسبة
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 343
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٤٣