واحد منها يقع البحث في جواز الاكتفاء بمسبّب واحد أو جزاء واحد في امتثال الجزاء والمسبّبات المتعدّدة وعدمه .
والتحقيق أنّه يجوز التداخل بالإتيان بمسبّب واحد أو جزاء واحد فيما إذا كان العنوانان عامّين من وجه لتصادقهما على المأتي به مع قصد الامتثال للمتعدّد إن كان أمراً قصديّاً وإلّا فيتصادقان عليه قهراً ففي مثل إذا جاءك زيد فأكرمه وإذا سلّم عليك فأطعمه ممّا كان النسبة بينهما هي العموم من وجه يجوز التداخل بأن يمتثل الأمر بالإكرام والأمر بالإطعام بكيفيّة يصدق عليه الإكرام والإطعام ومع صدقهما يسقط الأمر بهما ولا معنى للامتثال إلّا ذلك .
وهكذا بالنسبة إلى غسل الجنابة وغسل الحيض فإنّه يمكن أن تأتي المرأة بغسل واحد بقصدهما فإنّه مع قصدها ذلك يصدق على المأتي به أنّه غسل الجنابة وغسل الحيض لأنّ العنوانين من العناوين المتصادفة وكانت النسبة بينهما هي العموم من وجه ومع الصدق المذكور يتحقّق الامتثال .
وبالجملة فمع الإتيان بالواحد المعنون بالعنوانين يصدق الإتيان بهما ويتحقّق الامتثال كما لا يخفى .
ولايتوقّف ذلك على القول بجواز الاجتماع في الأمر والنهي لجواز الاكتفاء بإتيان ما فيه الملاكان في الحكم بالامتثال بناء على عدم لزوم قصد الأمر في الامتثال كما هو الظاهر .
ويلحق بذلك ما إذا كانت النسبة بين المتعلّقين عموماً من وجه من ناحية إضافتهما إلى موضوعهما فقوله إذا جاءك زيد فأكرم العالم وإذا سلّم عليك فأكرم الهاشمي مثل قوله إذا جاءك زيد فأكرمه وإذا سلّم عليك فأطعمه فكما أنّ النسبة بين الإكرام والإطعام هي العموم من وجه فكذلك تكون النسبة بين إكرام العالم وإكرام الهاشمي
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 342
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٣٤٢