تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
المتأخّر الأهمّ وذلك لعدم الفرق بين الواجبين المتزاحمين المقارنين والواجبين المتزاحمين الطوليين فكما أنّ اشتراط العصيان في المقارنين يدلّ على فعليّة الأمر بالمهمّ بسبب عدم وجود المزاحم فكذلك في الطوليين حرفاً بحرف . والقول بأنّ ذلك في الطوليين يستلزم الالتزام بتأثير الشرط المتأخّر وهو ممتنع غير سديد بعد ما عرفت من أنّ العصيان لا تأثير له في فعليّة الخطاب بالمهمّ لأنّ فعليّته تكون بمبادئه المخصوصة وإنّما اشتراط العصيان يدلّ على عدم وجود المزاحم عن تأثير مبادئ المهمّ . التنبيه السابع : أنّ الترتّب كما يمكن في ناحية الأمر فكذلك يمكن في ناحية النهي فيجوز أن يكون لاتغصب مترتّباً على عصيان الأهمّ كإنقاذ المؤمن في أرض مغصوبة فالنهي عن الغصب في مورد التزاحم مترتّب على عصيان خطاب الأهمّ كما أنّ الأمر بالصلاة مترتّب على عصيان الأمر بالإزالة عند تزاحمهما . فكما أنّ العصيان في ناحية الأمر لا تأثير له في فعليّة الخطاب في طرف المهمّ إذ الفعليّة ناشئة من وصول الإطلاقات الأوّليّة الدالّة على وجوب الصلاة كقوله تعالى أقيموا الصلاة وإنّما العصيان يكون حاكياً عن عدم المزاحم لتلك الإطلاقات فكذلك يكون العصيان حاكياً عن عدم المزاحم لفعليّة النهي عند تزاحمه مع الأهمّ وهذا واضحٌ بناء على عدم وجوب المقدّمة فإنّ بين خطاب لاتغصب وانقذ الغريق مثلًا تزاحم لا تعارض حتّى يستلزم التكاذب ومع وجود الأهمّ لاخطاب في طرف المهمّ وأمّا إذا قلنا بوجوب المقدّمة الموصلة فيقع التعارض بين لاتغصب ووجوب المقدّمة الموصلة لأنّ المراد من المقدّمة الموصلة هو نفس التصرّف في دار الغير من دون استيذان ومع التعارض يتكاذبان وحيث إنّ الأهمّ وهو وجوب المقدّمة الموصلة مقدّم فلاحكم في طرف المهمّ فيخرج عن مورد الترتّب فإنّ المهمّ في الترتب له حكم موجود مترتّب على عصيان الأهمّ .