وأجيب عنه بأنّا نمنع سقوط الأمر بمجرّد الإتيان بالمقدّمة ولو لم توصل إلى ذيها بعد فرض تعلّقه بالمقيّد وهو المقدّمة الموصلة إذ لايتحقّق المقدّمة الموصلة إلّا بوجود قيده كما في المركّبات فإنّ التحقيق فيها أنّ الأمر بها لا يسقط إلّا بإتيان تمام أجزاء المركّب .
اعتبار حال الإيصال
والظّاهر من الدرر وبدائع الأفكار أنّهما ذهبا إلى اعتبار المقدّمة في ظرف الإيصال وحاله بنحو القضيّة الحينيّة فراراً من الإشكالات المتقدّمة بناءً على اعتبار الإيصال بنفسه .
قال المحقّق اليزديّ قدس سره إنّ الطلب متعلّق بالمقدّمات في لحاظ الإيصال لامقيّداً به حتّى يلزم المحذورات السابقة والمراد أنّ الأمر بعد تصوّر المقدّمات بأجمعها يريدها بذواتها لأنّ تلك الذوات بهذه الملاحظة لاتنفكّ عن المطلوب الأصليّ ولو لاحظ مقدّمة منفكّة عمّا عداها لا يريدها جزماً فإنّ ذاتها وإن كانت مورداً للإرادة لكنّ لما كانت المطلوبيّة في ظرف ملاحظة باقي المقدّمات معها لم تكن كلّ واحدة مرادة بنحو الإطلاق بحيث تسري الإرادة إلى حال انفكاكها عن باقي المقدّمات وهذا هو الذي ذكرنا مساوق للوجدان ولا يرد عليه ما أورد على القول باعتبار الإيصال قيداً وإن اتّحد معه في الأثر .
وفيه أنّه لاوجه لما ذهبا إليه بعد ما عرفت من عدم لزوم المحذورات من اعتبار الإيصال وتقييد المقدّمات به لأنّ المراد من الإيصال ليس هو اعتبار وجود المتأخّر في المتقدّم حتّى يلزم تجافي الموجود المتأخّر عن مرتبته بل المراد منه هو اعتبار بلوغ المقدّمات إلى حيث لاينفكّ المترتّب المتأخّر عنها . ومن المعلوم أنّ المقدّمات البالغة إلى تلك الحيثيّة تكون بنفسها منشأ لانتزاع الإيصال ولادخل لترتّب ذي المقدّمة عليها في ذلك وإن كان الترتّب المذكور ملازماً لبلوغ المقدّمات إلى تلك الحيثيّة .
وعليه فتقييد المقدّمات بالإيصال بالمعنى المذكور لا محذور فيه حتّى يحصل الاضطرار إلى العدول عنه .