تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
كلّ مقدّمة يستلزم وجوب ذيها وجوبها وكلّ ما كان كذلك فهو واجب شرعاً فيستنتج منه أنّ كلّ مقدّمة واجب شرعاً وهو الحكم الكلّيّ الفقهيّ فالملازمة بين وجوب ذي المقدّمة والمقدّمة مسألة اصوليّة وجعلت صغرى للقياس وهي مع ضميمة كلّ ما كان كذلك فهو واجب شرعاً يوجب كشف الحكم الكلّيّ الفقهيّ وهو أنّ كلّ مقدّمة واجب شرعاً . وأمّا إذا جعلت مقدّميّة الوضوء صغرى القياس والحكم بوجوب كلّ مقدّمة شرعاً كبرى القياس فهو ينتج تطبيق الحكم الكلّيّ الفقهيّ على مصاديقه وهو متوقّف على الفراغ عن وجوب كلّ مقدّمة حتّى يصحّ القياس المذكور . أو جعلت المسألة الاصوليّة وهي كلّ مقدّمة يستلزم وجوب ذيها وجوبها كبرى القياس ينتج أنّ الوضوء يستلزم وجوب ذيه وجوبه وهذا هو تطبيق المسألة الاصوليّة الكلّيّة على مصاديقها ولاينتج حكماً كلّيّاً فقهيّاً من وجوب كلّ مقدّمة شرعاً حتّى يكون نتيجة للقياس . وممّا ذكر يظهر ما في المعروف من أنّ استكشاف الحكم الشرعيّ من المسألة الاصوليّة يتوقّف على جعل المسألة الاصوليّة كبرى للقياس . وذلك لما عرفت من أنّ جعل المسألة الاصوليّة كبرى للقياس ينتج تطبيق المسألة الاصوليّة على مواردها لاكشف الحكم الكلّيّ الفقهيّ فلاتغفل .

تأسيس الأصل

ولا يخفى عليك أنّه لا أصل بالنسبة إلى المسألة الاصوليّة وهي نفس الملازمة لعدم حالة سابقة لها وجوداً وعدماً لأنّها إمّا ثابتة أزلًا أو معدومة أزلًا فالملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة إنْ كانت موجودة كانت كذلك أزلًا وإن لم تكن موجودة كان الأمر كذلك والملازمة المذكورة لاتتوقّف على فعليّة الوجوب في ذي المقدّمة حتّى يقال باعتبار فعليّة الوجوب لها حالة سابقة فإنّ القضيّة الشرطيّة صادقة وإن لم