تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
المطلوبيّة الغيريّة منحصر في المقدّمات الموصلة لاغيرها والعقل لا يحكم بالوجوب بدون المناط وعليه فلايدلّ على أزيد من ذلك وبعبارة أخرى أنّ الغايات في الأحكام العقليّة تكون عناوين موضوعاتها . فالتوصّل غاية حكم العقل بوجوب المقدّمة ومرجعه إلى أنّ موضوع حكم العقل بوجوب المقدّمة هو المقدّمة الموصلة لا ذات المقدّمة . ومنها : تجويز العقل أن يصرّح الأمر الحكيم بأنّي لا أريد إلّا الموصلة وهو شاهد على أنّ دائرة حكم العقل هي الموصلة وإلّا فلا مجال لتجويز ذلك إذ لا تخصيص في الأحكام العقليّة . ومنها : حكم العقلاء باستحقاق المذمّة فيمن دخل في الدار المغصوبة لغير الإنقاذ الواجب مع أنّ الدخول فيها من مقدّمات الإنقاذ وليس ذلك إلّا لشرطيّة التوصّل في تحقّق المقدّمة الواجبة وإلّا فلا مجال لاستحقاق المذمّة لأنّ الدخول في الدار المغصوبة يكون ممّا يتوقّف عليه الإنقاذ الواجب . ومنها : الارتكاز والوجدان حيث كان مقتضاهما هو وجوب خصوص هذا القسم الملازم لوجود الواجب في الخارج بداهة أنّ من أشتاق إلى شراء اللحم مثلًا فلامحالة يحصل له الشوق إلى صرف مال واقع في سلسلة مبادئ وجوده لامطلقاً ولذا لو فرض أنّ عبده صرف ماله في جهة أخرى لا في طريق امتثال أمره بشراء اللحم لم يعدّ ممتثلًا للأمر الغيريّ بل يعاقبه على ذلك . واستشكل القوم عليه بوجوه : أحدها : أنّ الغرض الداعي إلى وجوب المقدّمة ليس إلّا حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدّمة ضرورة أنّه لا يكاد يكون الغرض إلّا ما يترتّب عليه من فائدته و