حال كما أنّ احتمال التخيير يكفي لحصول العلم بالمطلوبيّة فيما إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير مع عدم العلم بالتخيير فافهم .
وثانياً : إنّه لادخالة للفظ التقييد بل المراد هو العلم التفصيليّ بعدم الإطلاق في ناحية المادّة .
ودعوى أنّ تقييد كلّ من الهيئة والمادّة مشتمل على خصوصيّة مباينة لما اشتمل عليه الآخر من الخصوصيّة فإنّ تقييد الهيئة مستلزم لأخذ القيد مفروض الوجود وتقييد المادّة مستلزم لكون التقييد به مطلوباً للمولى فليس في البين قدر متيقّن لنأخذ به وندفع الزائد بالإطلاق .
مندفعة بأنّ القدر المتيقّن هو عدم إطلاق المادّة لتضييقها إمّا بالتقييد أو بالتضييق القهريّ ومع العلم التفصيليّ بعدم الإطلاق فلا مجال لجريان أصالة الإطلاق في ناحية المادّة وعدم وجود القدر المتيقّن بين التقييدين لا ينافي العلم بعدم إطلاق المادّة فتدبّر .
مقتضى الأصل
ثمّ لا يذهب عليك أنّ مع عدم تماميّة الوجوه المرجّحة للاطلاق في طرف الهيئة يمكن أن يقال إنّ مقتضى الأصل هو البراءة لدوران القيد بين كونه قيداً للوجوب أو قيداً للواجب ومع الدوران المذكور لا علم بالتكليف ولافرق في ذلك بين مقالة المشهور من رجوع القيود إلى الهيئة وبين المختار من رجوعها إلى المادّة لأنّ على كلّ واحد من المذهبين لا يكون أصل الوجوب ثابتا مع إمكان أن يكون القيد قيداً للوجوب .
نعم لو قلنا بعدم إمكان الرجوع إلى الهيئة فلا مجال للرجوع إلى البراءة إذ لا قيد بالنسبة إلى الوجوب ولكنّه خلاف مفروض البحث من دوران القيد بين رجوعه إلى المادّة أو الهيئة .