تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عمدة الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فإذا كانت حقيقة ذيالمقدّمة والمقدّمة وملاكهما متحقّقة في الواقع ونفس الأمر فلا مجال لأن تكون المقدّمة الداخليّة خارجة عن محلّ النزاع . ثانيها : إنّ محطّ الإرادة والطلب هو الوجود الذهنيّ بما هو حاك عن الخارج لا الوجود الخارجيّ لأنّ الخارج ظرف السقوط لا ظرف الثبوت . وعليه فالمطلوب والمراد هو الوجود العنوانيّ الذهنيّ سواء كان بسيطا أو مركّباً . فإذا لاحظ الأمر عنوانا مركّباً يترتّب الغرض عليه كالفوج المترتّب عليه فتح البلد كان كلّ واحد واحد من أفراد الفوج مندكّاً وفانياً في هذا العنوان ولذلك لم يتعلّق الإرادة عند تصوّر العنوان المركّب إلّا بنفس العنوان المركّب ودعوة الناس إلى العنوان المذكور دعوة إلى مجموع الأجزاء والآحاد لعينيّة مجموع الأجزاء مع العنوان المذكور . ولكن عرفت أنّ مجموع الأجزاء ليس مقدّمة للعنوان المذكور بل هو عين المركّب والمقدّمة هو كلّ جزء جزء وكلّ فرد فرد والوجدان شاهد على أنّ الأمر بعد ما رأى أنّ المركّب والمجموع لايتأتّى إلّا بكلّ واحد واحد من الأجزاء والأفراد أراد كلّ مقدّمة لأجل إرادة المركب ويكفي في تعلّق الإرادة الغيريّة لحاظ كلّ واحد واحد إجمالا بعنوان كونه ممّا يتوقّف عليه العنوان المركّب الواجب فتعلّق الإرادة بها تبعا لإرادة ذيها . ثالثها : إنّ مركب الإرادة في الإرادة النفسيّة هو العنوان الذهني الذي يكون مطابقه عين مجموع الأجزاء الذي يترتّب عليه الغرض ومركب الإرادة في الإرادة الغيريّة هو أيضاً عنوان ذهنيّ وهو المقدّمة الحاكية عن حقيقة خارجيّة وهو ما لولاه لما كان المركّب المقصود فاختلف المركبان والمعتبر في الإرادة الغيريّة هو عنوان المقدميّة ولا حاجة إلى عنوان آخر من العناوين الذاتيّة . رابعها : إنّه لا يلزم من وجوب المقدّمة الداخليّة اجتماع الوجوب النفسيّ والغيريّ في شيء واحد لأنّ الوجوب النفسيّ متعلّق بالعنوان المطابق على مجموع الأجزاء الذي