يكون منشأ لانتزاع العنوان المترتّب عليه الغرض كالبيت والدار والصلاة والحجّ ومن المعلوم أنّ المعنون المذكور ليس كلّ واحد واحد من الأجزاء ومع مغايرة العنوانين والمعنونين فلا مجال لتوهّم اجتماع المثلين في شيء واحد بسبب وجوب المقدّمة الداخليّة وبعبارة أخرى معنون عنوان المركّب الاعتباريّ كالصناعيّ هو مجموع الأجزاء الذي يترتّب عليه الغرض ومعنون عنوان المقدّمة هو كلّ جزء جزء ممّا يتوقّف حصول المركّب عليه فإرادة المجموع بما هو المجموع غير إرادة كلّ جزء جزء بما هو جزء .
ولا ينافي ذلك كون كلّ جزء باعتبار اندكاكه في المجموع موردا للإرادة النفسيّة لأنّه باعتبار وجوده في العنوان الإجماليّ والإرادة الغيريّة باعتبار وجوده التفصيليّ فيكفي الاختلاف بالإجمال والتفصيل في رفع التنافيّ كما يشهد بذلك الوجدان في اجتماع الإرادتين في المركّبات الصناعيّة فإنّ الباني للبيت والدار له إرادة نفسيّة بالنسبة إلى بناء البيت والبيت عنوان إجماليّ لمجموع ماله دخل في تحقّق البيت في الخارج ومع ذلك يكون له إرادة بالنسبة إلى كلّ جزء جزء بتبع إرادته لمجموع الأجزاء الموسوم بالبيت فلاتغفل .
خامسها : في ثمرة البحث ولا يخفى عليك أنّ مع اتّحاد المركّب مع أجزائه نوع اتّحاد المجمل مع المفصّل ترجع إرادة العنوان ووجوبه إلى إرادة مجموع الأجزاء المعلومة ووجوبها قضاء للاتّحاد والعينيّة وحيث إنّ الأجزاء المشكوكة لا دليل على دخالتها في العنوان كما لا دليل على إرادته ووجوبها أمكن جريان البراءة فيها لعدم تماميّة البيان بالنسبة إليها من دون فرق في ذلك بين القول بوجوب كلّ جزء جزء بنحو الوجوب الغيريّ وبين القول بعدم الوجوب .
إذ العبد محجوج بمقدار ما قامت الحجّة عليه لا أزيد ولاأنقص والحجّة قامت على عنوان المركّب وهكذا قامت على الأجزاء المعلومة لانحلال العنوان بالنسبة إليها وأمّا
خلاصة عمدة الأصول — صفحة 180
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٨٠