المقام الرابع
انّ المقصود من تبعيّة إرادة المقدّمة لإرادة ذيها انّ إرادة ذيها صارت منشأ لإرادة المقدّمة بمادتها بعد الالتفات إلى أنّ ذا المقدّمة لا يحصل بدون المقدّمات الواقعيّة وحيث إنّ الالتفات المذكور حاصل في جميع الموارد إجمالًا تحصل إرادة المقدّمة بالفعل بتبع إرادة ذيها وأنّ توقّف تفصيل الإرادة بالنسبة إلى آحاد المقدّمات على تشخيص أنّ كلّ واحد منها ممّا توقّف عليه ذوها .
المقام الخامس
انّ المسألة من المسائل الاصوليّة لاالكلاميّة لأنّ البحث فيها عن ثبوت الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة وإرادة المقدّمة أو عن ثبوت دلالة وجوب ذي المقدّمة على وجوب المقدّمة وهذا أجنبيّ عن البحث الكلاميّ إذ البحث فيه يكون عن أحوال المبدأ والمعاد وأنّ المقدّمة هل تكون مستتبعة فعلًا وتركاً للثواب والعقاب أم لا .
ومن المعلوم أنّ البحث في المقام ليس من هذه الناحية بل لا مورد له لأنّ وجوب المقدّمة على القول به لا يستلزم امتثاله بنفسه ثواباً ولا عصيانه عقاباً غير ما يترتّب على امتثال ذيها وعصيانه .
وهكذا لا تكون المسألة فقهيّة فإنّ الاصوليّة ما به ينظر والمسألة الفقهيّة ما فيه ينظر وهذه المسألة هي الّتى تقع نتيجتها في طريق الاستنباط وتكون ممّا به ينظر والمسألة الفقهيّة لا تقع كذلك بل هي ممّا فيه ينظر فإنّها هي نفس الحكم ولا تقع في طريق الاستنباط .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ المسألة الاصوليّة هي ما يصلح للحجّيّة على الحكم الكلّيّ الفقهيّ وهو عنوان ينطبق على وجوب ذي المقدّمة فإنّه ممّا يصلح لأن يكون حجّة على وجوب المقدّمة بدعوى الملازمة العقليّة بين وجوبهما أو بدعوى الدلالة اللفظيّة عليه ولايضرّ بذلك تعنون المسألة بعناوين أخرى من قبيل أنّ الملازمة من عوارض