يخبر به أحدا أبدل الله له لحماً خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وبشرة خيرا من بشرته وشعرا خيرا من شعره ، قال : قلت : جعلت فداك ، وكيف يبدله ؟ قال : يبدله لحما ودما وشعرا وبشرا لم يذنب فيها . « 1 »
وروى في المحاسن عن محمد بن علي عن عبد الرحمن بن محمد الأسدي عن حرث الغزال عن صدقة القتّات عن الحسن البصري عن أبي جعفر عليه السلام قال : ألا أخبركم بخمس خصال هي من البرّ والبرّ يدعوا إلى الجنّة ؟ قلت : بلى ، قال : إخفاء المصيبة وكتمانها ، الحديث . « 2 »
وأمّا كتمان السرّ فهو مندوب لما رواه في الكافي بسند موثّق عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من عرض نفسه للتُّهمة فلا يلومنّ من أساء به الظنّ ، ومن كتم سرّه كانت الخيرة في يده . « 3 »
وأمّا كتمان سرّ الأئمّة عليهم السلام ، وحرمة إذاعته فهو مأمور به ، لما عن بصائر الدرجات عن المعلّى بن خنيس قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا معلّى ! اكتم أمرنا ولاتذعه فإنّه من كتم أمرنا ولا يعذيعه أعزّه الله في الدنيا وجعله نورا بين عينيه يقوده إلى الجنّة ، يا معلّى ! إنّ التقيّة ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقيّة له ، يا معلّى ! إنّ الله يحبّ أن يعبد في السرّ كما يحبّ أن يعبد في العلانية والمذيع لأمرنا كالمجاحد له . « 4 »
وأمّا كتمان الإيمان فقد يكون مستحسنا بل قد يكون لازما ؛ قال الله عزّوجلّ :
( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ )
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 3 من أبواب الاحتضار ، ج 2 ، ص 406 ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 3 من أبواب الاحتضار ، ج 2 ، ص 408 ، ح 10 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 19 من أبواب أحكام العشرة ، ج 2 ، ص 36 ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهى ، ج 16 ، ص 211 - 210 ، ح 24 .