( كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ )
. « 1 »
وفى صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّ مثل أبى طالب مثل أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرّتين . « 2 » وفي قرب الإسناد عن أحمد بن إسحاق عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام : أنّ التقيّة ترس المؤمن ، ولا إيمان لمن لاتقيّة له ، فقلت له : جعلت فداك ، قول الله تبارك وتعالى :
( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ )
« 3 » ، قال : وهل التقيّة إلّا هذا ؟ « 4 » وغير ذلك من موارد الكتمان .
الجهة الثانية : أنّه إذا عرفت حرمة كتمان ما أنزل الله تعالى وكتمان الشهادة وكتمان العيوب وكتمان ما في الأرحام ، فاعلم أنّه لا يجوز أخذ شيىء في قبال الكتمان في هذه الموارد ، لأنّ ثمن الحرام سحت فكلّ ما أخذ شيئا في قبال كتمان ما أنزل الله من الكتب السماوية حرام محرّم ؛ قال الله عزّوجلّ :
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
. « 5 »
وقد أشار بقوله سبحانه وتعالى :
( أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ )
« 6 » إلى حرمة الثمن ، وعليه فمن صار أجيرا لإخفاء ما أنزل الله أو لكتمان الشهادة أو لكتمان العيوب ونحوها لا يملك ما أخذه في قبال عمله من الإخفاء والكتمان .
هامش
( 1 ) الغافر ، 28 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهى ، ج 16 ، ص 225 ، ح 1 .
( 3 ) النحل ، 106 .
( 4 ) الوسائل ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهى ، ج 16 ، ص 227 ، ح 6 .
( 5 ) البقرة ، 174 .
( 6 ) البقرة ، 174 .