الإطلاق على ما يقتضيه الاحتياط .
هذا مضافاً إلى أنّ الاجتناب عن الغيبة والاكتفاء بصدق ما ستره الله عليه في وجوب الاجتناب من دون توقّف على الكراهة أو قصد الانتقاص يوافق الاحتياط ، ويكون حفظاً لأعراض المؤمنين كما لا يخفى .
التنبيه الحادي عشر : في عدم الفرق بين أن تكون الغيبة بالدلالة المطابقية أو بغيرها
لا فرق في الغيبة بين أن تكون بالدلالة المطابقية أو الالتزامية أو الكنائية ؛ لصدق الغيبة عليها على كلّ تقدير ؛ لأنّها إظهار لما ستره الله عليه من العيوب .
ثمّ لا فرق بين دواعي الغيبة في حرمتها ، فمن قال : « فلان ضعيف الرأي وركيك الفهم » وغير ذلك من الكلمات المشعرة بالذمّ وقصد بذلك ترفيع نفسه بتنقيص غيره فقد ارتكب غيبةً ولو كان المقصود الأصلي هو ترفيع نفسه ، وعليه فلا تفاوت بين أن تكون الغيبة غرضاً أصليّاً أو تبعيّاً ، كلّ ذلك لصدق الغيبة .
قال الشيخ الأعظم قدس سره : « ثمّ إنّ ذكر الشخص قد يتّضح كونه غيبة وقد يخفى على النفس لحبّ أو بغض ؛ فيرى أنّه لم يغتب وقد وقع في أعظمها ، ومن ذلك : أنّ الإنسان قد يغتمّ بسببِ ما يبتلى به أخوه في الدين لأجل أمر يرجع إلى نقص في فعله أو رأيه ، فيذكره المغتمّ في مقام التأسّف عليه بما يكره ظهوره للغير ، مع أنّه كان يمكنه بيان حاله للغير على وجه لا يذكر اسمه ليكون قد أحرز ثواب الاغتمام على ما أصاب المؤمن ، لكن الشيطان يخدعه ويوقعه في ذكر الاسم » « 1 » .
وقد عرفت أنّ الميزان في تحقّق الغيبة هو إظهار ما ستره الله عليه ، ولا دخالة لكراهة
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 42 .