قريباً ، وأمّا الآخر فقد أساء بالنسبة إليه ، حيث عرّضه لاحتمال العيب .
وجوهٌ » « 1 » .
ويمكن أن يقال : إنّ الأظهر هو الثاني من الوجوه ؛ لعدم صدق كشف ستر المعيوب ، ولا أقلّ من الشكّ ، فلا دليل على الحرمة وإن كان مقتضى الاحتياط هو الاجتناب .
أللهمّ إلّا أن يقال : بأنّه مع عدم تعيين المغتاب - بالفتح - وإن لم يكن كشفاً لعيبه المستور عليه فلا يصدق على الإظهار المزبور عنوان الغيبة ، إلّا أنّ ملاك حرمتها - وهو إيراد النقص على مؤمن وإسقاطه من أعين الناس بل عنوان أكل لحمه الوارد في موثّقة أبي بصير المتقدّمة - موجود بالإضافة إلى كلّ منهما ؛ فإنّه بذلك يكون كلّ منهما معرّضاً للتهمة .
وأمّا كراهة كلّ منهما وعدمه فقد تقدّم أنّه لا دخل لكراهة الطرف ( أي المغتاب - بالفتح - ) في تحقّق عنوان الغيبة ، بل ولا في حرمة الإظهار وعدمها « 2 » . ولكنّه لا يخلو من تأمّل ؛ لعدم إحراز الملاك ؛ لإمكان دخالة التعيين في حرمة الغيبة .
ثمّ إنّه قد يقال : إنّ من شرط الغيبة أن يكون متعلّقها محصوراً ، وإلّا فلا تعدّ غيبة .
ويمكن دفعه : بما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من أنّه : « إن أراد أنّ ذمّ جمع غير محصور لا يعدّ غيبة وإن قصد انتقاص كلّ منهم - كما لو قال : « أهل هذه القرية أو هذه البلدة كلّهم كذا وكذا » - فلا إشكال في كونها غيبة محرّمة ، ولا وجه لإخراجه عن موضوعها أو حكمها .
وإن أراد أنّ ذمّ المردّد بين غير المحصور لا يعدّ غيبة ، فلا بأس كما ذكرنا ؛ ولذا ذكر بعض - تبعاً لبعض الأساطين - في مستثنيات الغيبة : ما لو علّق الذمّ بطائفة أو أهل بلدة أو
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 43 .
( 2 ) إرشاد الطالب / ص 195 .