فقد بهته » « 1 » . بناءً على أنّ المراد من الناس طائفة منهم لا جميعهم أو جلّهم .
هذا مضافاً إلى أنّ الأصل في المؤمن الاحترام على الإطلاق كما هو المعلوم من مذاق الشارع المقدّس ، فالواجب حينئذ الاقتصار على ما يتيقّن خروجه ، وعليه فالأحوط - لو لم يكن الأقوى - الاجتناب عن الغيبة عند طائفة لم تطّلع على العيب وإن اطّلعت عليه طائفة أخرى .
لا يقال : إنّ قوله عليه السلام في رواية داود بن سرحان : « هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل ، وتبثّ عليه أمراً قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حدّ » « 2 » يكفي لتجويز الغيبة عند اطّلاع طائفة ؛ لأنّ إجراء الحدّ لا يوجب اطّلاع جميع الطوائف .
لأنّا نقول : نمنع ذلك ؛ لأنّ إجراء الحدّ ممّا يوجب اطّلاع عموم الناس أو جلّهم بحسب العادة ، وفرض عدم اطّلاع طائفة على ذلك بعيد جدّاً .
هذا مضافاً إلى أنّ غايته هو جواز غيبة من لم يرد الله ستر عيبه بإقامة الحدّ عليه ، فيجوز غيبته عند طائفة لا تعرف عيبه ، فلا تدلّ على جواز ذلك مطلقاً ، فلا تغفل .
ثمّ إنّه لا يصدق إظهار ما ستره الله فيما إذا كان المخاطب كالمتكلّم عالماً بالعيب ، فلا يحرم من ناحية الغيبة ، وأمّا إذا كان ذلك موجباً لإيذاء المؤمن فلا يجوز .
التنبيه الثامن : في اعتبار حضور المخاطب الملتفت عند من يذكر عيب الغير
قال الشيخ الأعظم قدس سره : « ظاهر الأكثر دخول ذكر عيب الغير عند نفسه في الغيبة المحرّمة كما صرّح به بعض المعاصرين . نعم ، ربّما يستثنى من حكمها عند من استثنى : ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 289 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق / ص 288 ، ح 1 .