رجوعه إلى المتقدّم فقط .
وكيف كان ، فالمتحصّل ممّا ذكر : عدم استثناء الحداء من الغناء » « 1 » .
ولقد أفاد وأجاد ، وحاصله : أنّه يدور الأمر :
بين أن تكون النسبة بين موثّقة السكوني وأدلّة تحريم الغناء هي العموم والخصوص المطلق لو كان المراد من الحداء هو الغناء ، ومقتضى القاعدة حينئذ هو تخصيص عمومات حرمة الغناء بموثّقة السكوني .
وبين أن تكون النسبة بينها وبين أدلّة تحريم الغناء هي العموم من وجه لو كان الحداء أعمّ من الغناء ، فتقدّم العمومات الدالّة على تحريم الغناء ؛ لقوّتها من وجوه .
وبين أن تكون النسبة بينهما هي التباين لو كان الحداء قسيماً للغناء ، فتجويزه لا يعارض أدلّة تحريم الغناء ؛ لتغاير موضوعهما .
فلو لم نرجّح أحد هذه الوجوه على الأخرى فإنّ الإجمال يبقى على حاله ، فلا يستفاد منه استثناء الحداء من الغناء . بل لعلّ الحداء عند العرف قسيم للغناء فلا حاجة فيه إلى إقامة دليل على الجواز .
ومنها : السيرة ، قال في بلغة الطالب : « وعلى أيّ حال ، يمكن دعوى استقرار السيرة على جواز الحداء ، فلو كان من الغناء كان خارجاً عنه حكماً ، لكن من المعلوم أنّ الغناء بالمعنى الذي فسّره به المصنّف ( أي الشيخ الأعظم ) لا ينطبق على الحداء » « 2 » .
وبعبارة أخرى : إن كان الحداء من الغناء لزم الاستدلال على جوازه واستثنائه بأحد الأمور المذكورة ، وأمّا إذا كان المراد منه أنّه قسيم للغناء فلا حاجة إليها في الجواز .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 230 - 232 .
( 2 ) بلغة الطالب / ج 1 ، ص 121 .