المشهور لا يقولون بشيء إلّا بدليل ، كما أنّ المعصوم لا يسكت عن الإرشاد لو ذهبوا إلى شيء لم يرض به في محضره عليه السلام ، ولكنّ تمام الكلام في إثبات الشهرة :
قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : « يظهر من المحقّق في كتاب الشهادات استثناء الحداء من الغناء حكماً ، وهو المحكي عن العلّامة في القواعد والشهيد في الدروس والخراساني ، بل عنه دعوى الشهرة عليه ، وفي شرح الفقيه المجلسي الأوّل أنّ ظاهر أكثر الأصحاب استثناء الحداء ، وفي الرياض والمستند : اشتهر استثناؤه .
لكن تأمّل صاحب مفتاح الكرامة في الشهرة ، وجزم في الجواهر بعدمها ، واحتمل تحقّقها على الخلاف ، ولعلّه لإطلاق الأصحاب وعدم استثنائهم ذلك ما عدا المحقّق ومن عرفت ممّن هو بعده .
والإنصاف : عدم ثبوت الشهرة المعتمدة في طرفي القضيّة » « 1 » .
ومنها : الاستدلال بما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله من أنّه قال لعبد الله بن رواحة : « حرّك بالنوق » ، فاندفع يرتجز ، وكان عبد الله جيّد الحداء ، وكان مع الرجال ، وكان أنجشة ( مولى للنبىّ صلى الله عليه وآله ) مع النساء ، فلمّا سمعه تبعه ، فقال صلى الله عليه وآله لأنجشة : « رويدك ، رفقاً بالقوارير ! » يعني النساء « 2 » .
وفيه مضافاً إلى ضعف السند : أنّ ابن رواحة - كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد - ارتجز لتحريك النوق ، والإنشاد ببحر الرجز يخالف الغناء ، ولا يحصل به الخفّة والطرب الخاصّ بالغناء ، بل يحصل منه التهيّج الخاصّ بالحرب ونحوه .
فيمكن أن يقال : فيها إشعار بعدم جواز الحداء والتغنّي للإبل ؛ فإنّ تركه والأخذ
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 228 - 229 .
( 2 ) سنن البيهقي / ج 10 ، ص 227 .