القرآن ، لا أنّ الصوت اللهوى على قسمين : حلال وحرام ؛ لأنّه في مقام نفي التحريم عن الصوت الحسن المذكِّر بأمور الآخرة ؛ المُنسي لشهوات الدنيا .
ولكن قال الشيخ الأعظم قدس سره : « نعم ، بعض كلماتهما ( أي المحدّث الكاشاني والسبزواري ) ظاهرة فيما نسب إليهما من التفصيل في الصوت اللهوي الذي ليس هو عند التأمّل تفصيلًا ؛ بل قولًا بإطلاق جواز الغناء وأنّه لا حرمة فيه أصلًا ، وإنّما الحرام ما يقترن به من المحرّمات » « 1 » ، فتدبّر جيّداً .
ثمّ إنّ الحزن والبكاء ربّما جُعلا من أنواع الغناء ، ولعلّ المراد بهما هو ما إذا كانا للعشق الشهواني ، وأمّا إذا كانا لمحبّة أهل البيت عليهم السلام فهو مندوب ، ولا يكون الصوت الموجب لهما من أنواع الغناء كما صرّح به في محكيّ شرح الإرشاد حيث قال : « ليس في المراثي طرب ، بل ليس فيها إلّا الحزن » « 2 » .
وقال الفاضل الشعراني : « وأمّا ما يبكي : فإن كان نظير بكاء العشّاق وأهل اللهو في السكر فهو حرام ، وإن كان في النوح والمراثي والمواعظ وذكر الجنّة والنار فهو محلّل ، ولا ينصرف إليه المنع عن الغناء في الأحاديث وإن اطلق عليه لفظ الغناء في اللغة » « 3 » .
الجهة الثالثة : في أدلّة حرمة الغناء
لا خلاف بين الإمامية في حرمة الغناء ، قال في الجواهر : « بل الإجماع بقسميه
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 38 .
( 2 ) مصباح الفقاهة / ج 1 ، ص 490 نقلة عن المحقق الأردبيلي في محكى شرح الارشاد .
( 3 ) حاشية الوافي / ج 10 ، ص 220 .