المسألة السادسة والثلاثون « في الغرور والتغرير »
والكلام في المسألة يقع في عدّة أمور :
الأمر الأوّل : في اعتبار اعتماد المغرور على قول الغار
إنّ المعتبر في صدق التغرير هو جهل المغرور بالحكم أو الموضوع ؛ ولذا استدلّ الشيخ الأعظم بقاعدة حرمة التغرير على حرمة بيع الدهن المتنجّس بدون الإعلام « 1 » بدعوى أنّ البيع المذكور يلقي المشتري في الحرام الواقعي ، وهو تغرير .
وأمّا ما يقال : من أنّ الإلقاء المذكور يتوقّف على اعتماد المغرور في العمل على قول الغارّ ، وعليه يعتبر فيه - مضافاً إلى الجهل المذكور - : اعتماد المغرور على قول الغارّ .
ففيه : أنّ الملاك في حرمة التغرير ليس اعتماد المغرور في العمل على قول الغارّ ، بل يمكن أن يكون الملاك هو كون الغارّ سبباً لوقوع الغير في الحرام والمفاسد الواقعية ، ألا ترى أنّ التغرير صادق على فعل من وضع خمراً مكان شيء آخر من الأشربة المحلّلة في
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 9 .