الحرمة التكليفية أيضاً ؛ حيث إنّ الخدعة من المحرّمات » .
وقد أورد عليه : بأنّ ضمان المغرور ليس له في هذه الرواية عين ولا أثر ، بل ظاهرها رجوع الموالي إلى الغارّ بلا واسطة ، وهو غير ما نحن فيه ، فلابدّ من توجيهها « 1 » .
ويمكن الجواب عنه : بأنّ ضمان الغارّ هو أساس المسألة ، وأمّا المغرور فضمانه معلوم ومفروغ عنه فيما إذا تصرّف في مال الغير ، ويرجع إلى الغارّ لو رجع إليه وأخذ منه . ودلالة الرواية على ما نحن بصدده - من كون التغرير موجباً للضمان - واضحة .
ومنها : موثّقة حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام في العجين من الماء النجس كيف يصنع به ؟ قال : « يباع ممّن يستحلّ الميتة » « 2 » ، بدعوى أنّها تدلّ على لزوم بيع العجين النجس ممّن يستحلّ الميتة ، ومقتضاه عدم جواز بيعه من مسلم ، ولعلّ وجهه هو عدم وجود منفعة محلّلة له .
فهذه الرواية بإطلاقها تدلّ على حرمة التغرير إن كان المشتري جاهلًا ، أو على حرمة التسبيب إن كان المشتري عالماً . ولكنّ التعميم يحتاج إلى إلغاء الخصوصية في المورد .
ومنها : صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال في رجل تزوّج امرأة من وليّها ، فوجد بها عيباً بعدما دخل بها ؟ قال : فقال : « إذا دلّست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة فإنّها تردّ على أهلها من غير طلاق ، ويأخذ الزوج المهر من وليّها الذي كان دلّسها ، فإن لم يكن وليّها علم بشيء من ذلك فلا شيء عليه ، وتردّ على أهلها . . . » الحديث « 3 » ، بتقريب : أنّ قوله عليه السلام : « الذي كان دلّسها » وصف مشعر
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية / ج 4 ، ص 287 .
( 2 ) وسائل الشيعة / ج 12 ، ص 68 ، الباب 7 من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل / الباب 2 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 1 .