وقال في الغنية - في عداد المحظورات - : « . . . والكهانة ، والشعبذة ، وما أشبه ذلك من القيافة والسحر » « 1 » .
وقال في إصباح الشيعة - في عداد المحرّمات - : « . . . وتعلّم السحر ، والكهانة ، والقيافة ، والشعبذة ، والتكسّب بها كلّها » « 2 » .
فلا مجال للقول بأنّ الشعبذة من السحر وكون ذكرها من باب ذكر الخاصّ بعد العامّ ؛ إذ مع تقدّم ذكر الشعبذة على السحر أو الفصل بينهما بغيرهما لا يبقى وجه لهذا الاحتمال .
وتعتضد المغايرة بينهما : بما أفاده المحقّق الإيرواني من أنّ : « المتبادر من الاستعمالات العرفية أنّ السحر لا واقعية له ، بل مجرّد تصرّفات خيالية ناشئة من قوّة نفسانية لا من الأسباب الطبيعية ، كما في شعلة الجوّالة . وبهذا يفترق عن الشعبذة كافتراقه عن سائر التصرّفات التكوينية الحاصلة بالأسباب الطبيعية السفلية ، أو الفلكية العلوية ، أو المركّبة منهما ، أو باستخدام المجرّدات » « 3 » .
وبما أفاده في ابتغاء الفضيلة من أنّ : « السحر تأثير النفس في النفس ، ولا يكون مورد البحث كذلك ؛ لأنّه لا يؤثّر في نفس الطرف ، بل يوجد العمل في الخارج سريعاً بلا إعمال عمل في نفسه وتأثير في قوّة تخيّله ، والتمويه حاصل في مطلق الغشّ في الأجناس ، بل في كلّ ما له ظاهر وليس باطنه كظاهره » « 4 » .
وبالجملة : مجرّد وجود الشبه لا يوجب الحكم بالحرمة ، وتعريف السحر على كلّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق / ص 208 .
( 2 ) المصدر السابق / ص 275 .
( 3 ) تعليقة المكاسب / ص 28 .
( 4 ) ابتغاء الفضيلة / ص 66 .