العلّة ، ولا قوّة إلّا بالله « 1 » .
هذا مضافاً إلى ضعف الرواية ؛ لجهالة أحمد بن الفضل .
ويؤيّد هذه الروايات : التعليل المذكور في حسنة ابن اذينة وغيرها ، وهو : « إنّ الله لم يجعل في رجس حرّمه شفاءً » « 2 » .
ويمكن الجمع بين هذه الروايات الناهية المستفيضة - بل المعتبر بعضها - وبين غيرها ممّا تجوّز التداوي : بحمل ما دلّ على الجواز على صور خاصّة ، كإكحال العين أو خوف هلاك النفس ، كما هو مقتضى صناعة الفقه ؛ فإنّ النسبة بين موثّقة الغنوي وموثّقة عمّار وبين معتبرة الفضل بن شاذان هي الإطلاق والتقييد .
هذا مضافاً إلى أنّ الاكتحال ليس بشرب ، وتجويز الشرب عند الخوف على النفس ليس من باب التداوي بالشرب ، بل من باب النجاة به من الموت ، ومع إلغاء الخصوصية عنه إلى التداوي به يختصّ بصورة الهلكة ، ولا يجوز التعدّي منها إلى مطلق الاضطرار .
وخبر عبد الرحمان بن الحجّاج - مضافاً إلى ضعفه - مطلق ولايختصّ بصورة الضرورة والاضطرار ، ومقتضى القاعدة مع الغمض عمّا في سنده هو حمله على صورة الهلكة .
وأمّا الاستدلال بالآية الكريمة :
( وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما )
« 3 » بدعوى أنّ الظاهر منها هو حصول نفع بها .
ففيه : أنّه يكفيه التداوي بغير الشرب كالاكتحال مثلًا ، فلا إطلاق لها .
هامش
( 1 ) المصدر السابق / ص 206 ، الباب 34 من أبواب الأشربة ، ح 17 .
( 2 ) المصدر السابق / ص 206 و 205 و 202 .
( 3 ) سورة البقرة / الآية 219 .