خمراً ؟ قال : « يشرب منه قوته » « 1 » .
ولا يخفى أنّ في قبال موثّقتي هارون الغنوي وعمّار بن موسى روايات تمنع عن التداوي بشرب الخمر في صورة الاضطرار . هذا مضافاً إلى اختصاص موثّقة عمّار بصورة التهلكة وموثّقة الغنوي بصورة الاكتحال ، فلا تدلّان على الجواز في مطلق موارد الاضطرار .
وإليك فيما يلي الروايات المعارضة :
فمنها : ما رواه في عيون أخبار الرضا عليه السلام قال : حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري العطّار ( رضي الله عنه ) بنيسابور في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال : حدّثنا عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ، عن الفضل بن شاذان - في حديث محض الإسلام - عن الرضا عليه السلام قال : « وتحريم كلّ شرب مسكر قليله وكثيره ، وما أسكر كثيره فقليله حرام . والمضطرّ لا يشرب الخمر ؛ لأنّها تقتله » « 2 » .
وعبد الواحد من مشايخ الصدوق ، وقد أكثر الرواية عنه مترضّياً ، وحكى عنه أنّه قال في موضع من العيون : « حديث عبد الواحد ( رضي الله عنه ) عندي أصحّ » « 3 » ، وعليّ بن محمّد بن قتيبة قال النجاشي في حقّه : « عليه اعتمد أبو عمرو الكشّي في كتاب الرجال » « 4 » ، والاعتماد لا يكون إلّا بعد ثبوت وثاقته لديه ، وعليه فالأقوى هو اعتبار سند الرواية .
ثمّ إنّ معنى الرواية أنّ الخمر تكون ذات مفسدة التهلكة ، ومعه لا وجه لانتظار البرء
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث / ج 24 ، ص 195 ، الباب 31 من أبواب الأشربة ، ح 8 .
( 2 ) المصدر السابق / ص 206 ، الباب 34 من أبواب الأشربة ، ح 16 .
( 3 ) العيون / ج 2 ، الباب 35 ، ح 1 .
( 4 ) رجال النجاشي / ص 259 .