الشيخ وجماعة ، مستدلّين عليه : بعموم وجوب دفع الضرر ، وخصوص خبر ( موثّقة ) هارون بن حمزة الغنوي عن الصادق عليه السلام في رجل اشتكى عينيه ، فبُعِث له كحل يعجن بالخمر ؟ فقال : « هو خبيث بمنزلة الميتة ، فإن كان مضطرّاً فليكتحل به » « 1 » ؛ ضرورة منافاته للتعليل الذي هو منشأ المنع في السابق .
ولعلّه لذا كان المحكي عن ابن إدريس المنع هنا أيضاً ، محتجّاً بالتعليل السابق المؤيّد بمرسل مروك عن أبي عبد الله عليه السلام : « من اكتحل بميل من مسكر كحّله الله بميل من نار » « 2 » ، بعد القول بحرمة مطلق الانتفاع به ؛ لخصوص ما ورد فيه ، مضافاً إلى ما سمعته في مطلق الأعيان النجسة .
ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه بعد الإحاطة بما ذكرناه ؛ من أنّ الأصحّ الجواز مع الاضطرار وإن قلنا بحرمة الانتفاع به مطلقاً مع عدمه ، ويمكن حمل المرسل المزبور عليه ، والله العالم » « 3 » .
ولا يخفى عليك أنّ خبر عبد الرحمان بن الحجّاج ضعيف .
وكيف كان ، فيؤيَّد ما ذهب إليه صاحب الجواهر من الجواز عند الاضطرار : بموثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام في الإناء يشرب منه النبيذ ؟ فقال : « يغسله سبع مرّات ، وكذلك الكلب » ، وعن الرجل أصابه العطش حتّى خاف على نفسه فأصاب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / ج 25 ، ص 350 ، الباب 21 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 5 . وفيه : « فنعت له بكحل » .
( 2 ) المصدر السابق / ص 349 ، ح 2 .
( 3 ) جواهر الكلام / ج 36 ، ص 446 - 447 .