خلوّ كلمات القدماء عن ذلك كما ترى .
وإن كانوا في مقام بيان كلمات أهل الفنّ ، فاللازم هو نقل كلماتهم بناءً على جواز الاكتفاء بتعريفهم ، ولكنّه محلّ تأمّل ومنع ؛ لأنّ المخاطب هو العرف العامّ لا العرف الخاصّ .
ثمّ بعد أن اتّضح لك اختلافهم في موضوع السحر : فإن لم يكن له قدر متيقّن له ، فاللازم هو الاحتياط بين المحتملات التي يعلم عدم خروج السحر عنها ، كما قيل ذلك في الأربعة المذكورة في تعريف فخر المحقّقين قدس سره ، وإن كان له قدر متيقّن - كما هو الحقّ وهو المعنى اللغوي والعرفي - فالواجب هو الاجتناب عنه ، وأمّا غيره من الموارد المشكوكة فيرجع فيها إلى البراءة .
قال في بلغة الطالب : « اختلفوا في موضوعه ( أي السحر ) الثابت له الحكم شرعاً بل مطلقاً اختلافاً لا يجمعه جامع : فما علم كونه سحراً بأن كان هناك مسحور وكان للسحر تأثير فيه من ضرر أو غيره حرم بالأخبار المتظافرة . وإن لم يعلم صدق السحر لعدم وجود مسحور فيه أو عدم تأثير في بدنه أو عقله أو شيء من متعلّقه لم يحرم ؛ لاحتمال دخل كلّ من الأمرين في تحقّق موضوعه ، أللهمّ إلّا أن يقوم هناك إجماع على تحريمه كما ادّعي ذلك في حرمة التسخيرات » « 1 » . وقد عرفت ما في دعوى الإجماع مع خلوّ كلمات القدماء عن التعريف .
ثمّ إنّ التفصيل بين الإضرار وعدمه خروج عن محلّ الكلام الذي هو السحر الأعمّ من الضرر والإضرار ، فلا وجه لإدخال الموارد الضررية في البحث عن السحر ؛ فكلّ مورد يصدق عليه السحر يشمله الدليل الدالّ على حرمة السحر وإن لم يكن فيه ضرر أو
هامش
( 1 ) بلغة الطالب / ج 1 ، ص 108 .