الزور ؛ إذ لعلّ ذلك من باب ذكر أحد المصاديق .
ويشهد له : ما أفاده في زبدة البيان من أنّه : « روى أصحابنا أنّه يدخل فيه الغناء وسائر الأقوال الملهية » « 1 » ؛ إذ لو اختصّ قول الزور بشهادة الزور لم يدخل فيه الغناء وغيره كما لا يخفى .
فتحصّل : أنّ الاستدلال بالآية الكريمة على وجوب الاجتناب عن سباب المؤمنين صحيح ؛ لأنّه قول الزور ؛ لكونه باطلا وواقعاً في غير محلّه كما لا يخفى .
ومنها : قوله تعالى :
( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً )
« 2 » .
بدعوى : أنّ السباب من مصاديق السوء من القول ، وهو ممّا لا يحبّه الله تعالى ، وكلّ ما لا يحبّه الله تعالى في القرآن الكريم يكون من المبغوضات ؛ لعدم ذكر ما لا يحبّه الله تعالى في القرآن الكريم للمباحات أو المكروهات .
هذا مضافاً : إلى أنّ الاستثناء من المباح لا معنى له ؛ إذ الجهر بالسوء من القول ممّن ظلم جائز بلا كلام ، فإذا كان المراد من قوله :
( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ )
هو المبغوضيّة دلّت الآية الكريمة على مبغوضيّة السباب ، وهي مساوقة للحرمة .
وأورد عليه : بأنّ « الظاهر - ولا أقلّ من الاحتمال - أن يكون قوله سبحانه :
( مِنَ الْقَوْلِ )
بياناً للجهر بالسوء لا للسوء ، والمراد : أنّه عند ارتكاب إنسان سوءاً يكون إظهاره جهراً بالسوء ، سواء كان المظهر - بالكسر - هو المرتكب أم غيره ، وأنّ الله لا يحبّ هذا الإظهار والجهر إلّا من المظلوم ؛ فإنّه يجوز له التظلّم وإظهار ما فعله الغير في حقّه من
هامش
( 1 ) زبدة البيان / ج 1 ، ص 3 - 4 .
( 2 ) سورة النساء / الآية 148 .