كونه هدراً لكرامة ذلك الإنسان وتنقيصاً له سبٌّ ، ولكن لا يكون من الباطل ، نظير ما إذا قال للشجاع إنّه أسد ؛ فإنّه مع فرض كونه شجاعاً لا يكون من الباطل » « 1 » .
وفيه : أنّه لا وجه لتخصيص الباطل بالأخبار الكاذبة حتّى لا يشمل الإنشاءات ؛ لصحّة إطلاق الباطل على صيغ المعاملات أيضاً ؛ باعتبار عدم ترتّب الأثر عليها مع أنّها إنشاءات لا أخبار فيها .
ويؤيّده بل يشهد له : ما في القاموس من أنّ : « الزور - بالضمّ - : الكذب ، والشرك بالله تعالى ، وأعياد اليهود والنصارى ، والرئيس ، ومجلس الغناء ، وما يعبد من دون الله تعالى ، والقوّة ، وهذه وفاق بين لغة العرب والفرس » « 2 » .
ومن المعلوم أنّ الموارد المذكورة تشترك في عنوان الباطل ، فلا وجه لدعوى اختصاص الباطل بالأخبار الكاذبة ، مع أنّ العبارة من مقولة الإنشاء . ودعوى الاشتراك اللفظي مع صدق معنى الباطل على غالب الموارد المذكورة ، كما ترى .
هذا مضافاً إلى أنّ السبّ عنوان مستقلّ ولو لم يوجب التنقيص ، فلا وجه لقوله : « فإنّ الكلام المزبور باعتبار كونه هدراً لكرامة ذلك الإنسان وتنقيصاً له ، سبٌّ » .
وأيضاً : فإنّ مجرّد وجود الشبه في الجملة بين غير الحاذق والحمار لا يوجب خروج قوله : « يا حمار » عن الباطل ، فلا تغفل .
وممّا ذكرنا يظهر الجواب عمّا يمكن أن يقال : بأنّ قول الزور هو شهادة الزور ، مستشهداً بما روي عن أيمن بن حزيم عن رسولالله صلى الله عليه وآله أنّه قام خطيباً فقال : « يا أيّها الناس ! عدلت شهادة الزور بالشرك بالله » ، فإنّه لا يدلّ على اختصاص قول الزور بشهادة
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب / ج 1 ، ص 159 .
( 2 ) القاموس المحيط / مادّة « زور » .