تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
لأنّ الأجير يكون مالكاً في الواقع للفعل فينفذ تمليكه له ، وإن لم تكن القدرة ثابتة للأجير في الواقع يطلت الإجارة ، لأنّ الأجير قد ملك ما ليس من منافعه المملوكة له ، والظاهر - كما أفاد في البنك اللاربوي - هو الثّاني . ودعوى انّ قدرة الأجير على الفعل معتبرة في صحة الإجارة بملاكين : أحدهما بلحاظ دخلها في مالكية الأجير للمنفعة التّي يملكها للمستأجر في عقد الإجارة ، إذ لو لم تكن قادراً على الخياطة مثلًا فلا يكون مالكاً لهذه المنفعة فلا يصحّ منه تمليكها . والآخر بلحاظ أنّ الإجارة يشترط فيها القدرة على التسليم حتى إذا وقعت على منافع الأموال فعجز الأجير عن العمل المستأجر عليه يوجب الإخلال بشرط القدرة على التسليم لما ملكه بالعقد ، وعلى هذا الأساس فوجود القدرة واقعاً مع الشك فيها ظاهراً انما ينفع في نفي الملاك الأول للبطلان ، لأنّ القدرة الواقعية تكفي لصيرورة الأجير مالكاً في الواقع للمنفعة وصحة الإجازه تتوقف على كون الموجر مالكاً للمنفعة لاعلى كونه عالماً بانّه مالك لها وانّ الملاك الثاني للبطلان فلايزول بفرض القدرة الواقعية مع الشك فيها ، لأنّ مدرك اشتراط القدرة على التسليم هو الغرر ، والغرر لاينتفي إلّا مع العلم بالقدرة على التسليم . والحاصل أنّ القدرة الواقعية تكفي في مالكية الأجير للمنفعة ، بخلاف القدرة على التسليم ، فإنّ القدرة الواقعية لاترفع الغرر الموجود بسبب الشك في القدرة . مندفعة بما أفاده الشهيد الصدر قدس سره من أنّ القدرة على التسليم على فرض القول باشتراطها في صحة الإجارة وبطلان الإجارة بدونها فليس المدرك في ذلك النهي عن الغرر ، لقصوره عن إثبات المطلوب سنداً ودلالة كما هو محقق في محلّه ، بل بالإجماع ، والقدر المتيقن منه فرض انتفاء القدرة واقعا . « 1 »
هامش
( 1 ) البنك اللاربوي / ص 225 - 228 .