الإجارة باطلة وذلك لكون صحة الإجارة فرع كون الموجر مالكاً للمنفعة ليمكن له تمليكها للمستأجر بعقد إجارة .
وعليه - كما أفاد الشهيد الصدر قدس سره في البنك اللاربوي - فلا يصح للدائن أن يستأجر شخصاً لتحصيل دينه من المدين وتسليمه له إلّا إذا كان التحصيل والتسليم مقدوراً للأجير ، بأن فرض استعداد المدين للدفع عند المطالبة ، وأمّا إذا لم يكن المدين مستعداً للدفع عند المطالبة ولم يكن الأجير قادراً على إخباره على الدفع فلا يكون تحصيل الدين من المدين وتسليمه إلى الدائن مقدوراً للأجير فتبطل الإجارة الواقعة عليه . هذا بخلاف الجعالة حيث انّها لاتتكفّل تمليك الجاعل منفعة الفاعل ، فلا يأتي هنا ما ذكرناه في الإجارة . . . وعلى هذا الأساس فلا دليل على اشتراط قدرة المجعول له على العمل في الجعالة إلا كونها غير عقلائية وسفهائية مع فرض عجز المجعول له عن العمل ، وهذا المحذور انما هو في فرض العلم بالعجز ، وامّا مع احتمال القدرة فتكون الجعالة عقلائية ولا مانع من نفوذها .
وبناء على ذلك يمكن للدائن في المقام أن يجعل للبنك جعلًا على تحصيل الدين بالفعل وتسليمه إليه أو إلى من يحب ولو مع الشك في قدرة البنك على التحصيل . « 1 »
المسألة الرابعة
إذا شك في قدرة الأجير على العمل كما إذا شككنا في استعداد المدين للدفع إذا طولب ، وهذا يوجب الشك في قدرة الأجير على تحصيل الدين وتسليمه إلى الدائن . . . فهل تبطل الإجارة الواقعة على عمل يشك في قدرة الأجير عليه مطلقا ، أو تتبع صحةً وبطلاناً واقع الامر ؟ فإن كانت القدرة موجودة عند الأجير صحّت الإجارة ،
هامش
( 1 ) البنك اللاربوي / 223 - 229